(Minghui.org) إنّ كون الإنسان صالحًا هو جزء أساسيّ ممّا يجعلنا بشرًا. وقد كتب الحكيم الصيني القديم لاو تسي: "إنّ أعظم الخير يشبه الماء، إذ ينفع جميع الأشياء دون أن يتنافس معها". وقد شرح يسوع أفكارًا مشابهة، وسُجّلت في إنجيل لوقا.

السامري الصالح

يروي إنجيل لوقا ١٠:٢٥–٣٧ قصّة رواها يسوع عن مسافر (ويُفهم ضمنيًا أنّ الرجل كان يهوديًّا). فقد تعرّض الرجل للضرب، وجُرّد من ملابسه، وتُرك نصف ميت على الطريق. مرّ كاهنٌ يهوديٌّ ثمّ لاوي، وكلاهما تجنّبا مساعدة الرجل. ثم جاء سامري ورآه.

كان السامريون واليهود في العادّة على خلاف، لكنّ السامريّ ساعد المسافر. وقد روى يسوع هذه القصّة ردًّا على سؤال طرحه أحد الفقهاء: "من هو جاري؟" إنّ القريب(الجار) هو الشخص الذي يُظهر الرّحمة تجاه الآخرين.

وإدراكًا لأهميّة الحفاظ على الصالح العامّ، سنّت العديد من الأماكن قوانين "السامري الصالح" لحماية أولئك الذين يساعدون الآخرين طوعًا.

واقع صارخ في الصين الحديثة

على الرغم من أنّ اللّطف كان موضع تقدير لآلاف السنين في الصين، إلا أنّه نادرًا ما شوهد بعد أن استولى الحزب الشيوعي الصيني على السلطة في عام ١٩٤٩. ومن خلال الترويج لصراع الطبقات والعنف، استهدف النظام مُلّاك الأراضي والرأسماليين وصادر ممتلكاتهم. وقُتل أبرياء بينما تجاهلهم جيرانهم.

واستمرّ هذا الاتجاه خلال الحملات السياسيّة العديدة التي أطلقها الحزب الشيوعي الصيني، بما في ذلك الثورة الثقافيّة. وقد تمّ تشجيع الناس على مهاجمة الآخرين، وحتّى أفراد عائلاتهم. ولم يعد الصينيّون يثقون ببعضهم البعض.

أجرى موقع معروف في الصين استطلاعًا عبر الإنترنت يسأل: "هل ينبغي مساعدة شخص مسنّ سقط في الشارع؟" ومن بين نحو ١٣٠٬٠٠٠ شخص شاركوا في الاستطلاع، صوّت ٦٢٫٥٤٪ بـ"لن أساعد أبدًا خوفًا من الوقوع في مشاكل". بينما اختار ٤٫٠١٪ فقط "ينبغي بالتأكيد مساعدة المسنّ؛ فهذا من أساسيّات الأخلاق العامّة."

كما تدين تُدان

يُظهر هذا لمحة صارخة عن اللامبالاة التي تعاني منها بعض جوانب المجتمع الصيني. ويرى البعض أنّ التدهور الأخلاقي في الصين مرتبط باضطهاد استمرّ ٢٧ عامًا للفالون غونغ، وهي ممارسة تأمّلية تقوم على مبادئ "الحقّ ـ الرّحمة ـ الصّبر". ويسعى الممارسون إلى أن يكونوا مواطنين أفضل في العمل، وفي المنزل، وفي مجتمعاتهم.

لكن الصالح العام الذي تروّج له الفالون غونغ يتعارض مع صراع الطبقات والعنف الذي ينتهجه الحزب الشيوعي الصيني، ولذلك تمّ قمعها. وقبل شهر واحد من بدء الاضطهاد في يوليو ١٩٩٩، أصدر جيانغ زيمين، الزعيم الأعلى للحزب آنذاك، أوامر بإنشاء مكتب ٦١٠. وهو جهاز خارج نطاق القانون يشرف على القمع الشامل على مستوى البلاد ضدّ الفالون غونغ. ومنذ يوليو ١٩٩٩، تمّ استخدام جهاز الدولة بأكمله في الصين، وخاصّة النظام القضائي، في حملة الاضطهاد لاستهداف ممارسي الفالون غونغ.

كان قوه يوانشنغ، الرئيس السياسي السابق لمكتب إدارة سجن لينغيوان في مقاطعة لياونينغ، أحد المسؤولين الرئيسيين في مكتب ٦١٠. وقد استخدم وسائل مختلفة لإجبار ممارسي الفالون غونغ على التخلّي عن معتقدهم، بما في ذلك استهداف امتحانات قبول أبنائهم في الجامعات، والتهديد بفصلهم من العمل أو حرمانهم من الترقيات، وتعليق رواتبهم.

وخلال خمس سنوات من بدء الاضطهاد في عام ١٩٩٩، تمّ احتجاز أكثر من ٧٠ ممارسًا في المنطقة، وحُكم على ١٤ منهم بالأشغال القسرية، وتمّ ابتزاز أكثر من ١٠٠٬٠٠٠ يوان (١٤٬٦٥٩ دولارًا) منهم. وقد تسبّب ذلك في معاناة جسديّة ونفسيّة هائلة للممارسين وعائلاتهم.

ومثلما تقول المقولة الغربيّة "كما تزرع تحصد"، هناك قول صيني قديم: "الخير يُكافأ بالخير، والشرّ يُجازى بالشر". وخلال مؤتمر كبير عُقد في نهاية عام ٢٠٠٣، أصيب قوه يوانشنغ بنزيف في جذع الدماغ. وعلى الرغم من تلقّيه علاجًا طارئًا في مستشفى ببكين، توفي في فبراير ٢٠٠٤ عن عمر ٥٨ عامًا.

أما ليانغ جون هونغ، وهو ضابط في مدينة فييتشنغ بمقاطعة شاندونغ، فقد شارك بنشاط في احتجاز وضرب واضطهاد ممارسي الفالون غونغ، ووجّه الميليشيات للقيام بذلك. كما منع أبناء أقارب الممارسين من الالتحاق بالجيش. وقال: "ممارسة الفالون غونغ يجب أن تضرّ العائلة بأكملها؛ لا تفكّروا حتّى في الانضمام إلى الجيش أو دخول الجامعة".

وفي أواخر عام ١٩٩٩، اجتاز ابن أخ أحد الممارسين في قرية أنتشوانغ جميع الاختبارات والفحوصات للانضمام إلى القوات الخاصّة، لكنّه رُفض بسبب توجيهات ليانغ. وقد أثار هذا الحادث غضب سكان القرية.

توفي ليانغ في مايو ٢٠٠٠ بعد تشخيص إصابته بالسرطان. وكان يبلغ من العمر ٤٦ عامًا فقط، واعتبر سكان القرية أنّ ذلك كان نتيجة لسوء معاملته لممارسي الفالون غونغ وعائلاتهم.

عندما تكون القيم الإنسانيّة الأساسيّة في خطر، فإنّنا جميعًا نُصبح مهدّدين في نهاية المطاف.

مقال ذو صلة باللغة الصينية:

https://www.minghui.org/mh/articles/2026/4/13/从“好撒玛利亚人”看现实中的善恶抉择-508582.html