(Minghui.org) تحياتي للمعلّم الجليل! وتحياتي أيها الممارسون الأعزاء!

لقد مررت خلال العام الماضي بأربعة اختبارات كبيرة دفعتني إلى التأمّل في تعلّقاتي الأساسية. وكانت هذه الأحداث الأربعة تشترك في خيط واحد. فقد جعلتني أدرك أن عليّ أن أتخلّى عن تعلقي بالسمعة. ومهما كانت الظروف غير مواتية، يجب عليّ إثبات الفا دون خوف. وأودّ أن أحدّثكم عن أحد هذه الاختبارات، وفهمي له، والتغييرات التي أحدثها فيَّ.

التنازل والتراجع خطوة

في الشتاء الماضي، تواصل معي صديق لأحد الأصدقاء، وطلب منّي أن أتولى إخراج إحدى مسلسلاته الدرامية على الإنترنت. ورغم أنّ المشروع كان تطوّعيًا، فإنّني أحبّ الإخراج وشعرت أنّه سيكون فرصة لاكتساب الخبرة وإضافة ذلك إلى سيرتي الذاتيّة. وبعد مراجعة العقد والنص، وجدت القصّة مؤثّرة، فقبلتُ المشروع دون تردّد. وكان جميع أعضاء الفريق رائعين وعلى قدر عالٍ من الاحترافيّة. وقد سعدت بكوني المخرجة ومديرة الإنتاج لهذا المشروع الكبير نسبياً.

وبعد شهرين من مرحلة ما قبل الإنتاج، وستّة أيام من التصوير المكثّف، أدركت فجأة أن الدراما تروّج بوضوح لـ"الموت بمساعدة طبّية". وباختصار، كان الأمر يتعلّق بالانتحار بمساعدة الغير. وقد صُدمت. فاتّصلت بكاتب السيناريو ومنتج العمل، وكذلك بزوجته التي كانت الممثّلة الرئيسيّة والمنتجة المشاركة، لأتأكد ممّا إذا كنت قد أسأت الفهم. فعندما قبلت المهمّة، كنت أعتقد أنّ الفيلم يتّخذ موقفًا أخلاقيًّا إيجابيًّا من هذا الموضوع، بل ويتعمّق بموضوع الأخلاقيّات الطبيّة المهنيّة التي يطرحها. لكنّني سرعان ما اضطررت إلى الاعتراف بأنني أسأت قراءة النص. فقد بدا المشروع جيدًا على السطح، لكنّه كان مظلمًا.

كان كاتب السيناريو وزوجته مستعدّين للتواصل، لذلك حاولت إقناعهما عدّة مرّات استنادًا إلى مبادئ الفا وبحسن نيّة. لكنّني اكتشفت في النهاية أنّ وجهات نظرهما كانت جامدة جدًا، وأنهما كانا ملحدين. ولم يسبق لي أن انسحبت من أي عقد في منتصف الطريق. فأنا دائماً ما ألتزم بوعودي، ولذلك لم أجرؤ في البداية حتى على التفكير في ترك المشروع. لكن المعلّم أظهر لي ثلاثة أمور.

أولًا، عندما قررت أنّني لا أريد أن أقبل أيّ شيء من هذا الطبيب/كاتب السيناريو، رأيت كائنًا نصفه إنسان ونصفه روبوت آليّ يغادر جسدي. وأدركت فورًا أنّه جاء من الطبيب. (شكرًا لك أيّها المعلّم على مساعدتك لي في إزالته من جسدي).

ثانيًا، عندما كنّا نصوّر المشهد الذي يقترح فيه المريض الانتحار بمساعدة الغير، كان المشهد، من الناحية المهنية، مصوّرًا بإتقان. حتى إنّ الممثّلة التي أدت دور أخت الشخصية الرئيسية أصيبت فجأة بطفحٍ جلديّ شديد أثناء التصوير، ممّا جعل المشهد مؤثّرًا للغاية. ومع ذلك، شعرت فجأة بتوعّك شديد، حتّى إنّني كدت أتقيأ واضطررت إلى أخذ استراحة.

ثالثًا، أخبرت إحدى الممارسات بما حدث. وبعد أن استمعت إليّ بصبر، قالت: "هل تعلمين ماذا سمعت؟ أنت في الحقيقة تريدين حقًا أن تغادري هذا المشروع". وما إن سمعت ذلك حتّى انفجرت بالبكاء.

ورغم أنّ الأفكار البشرية جعلتني أشعر بأنّ عليّ الوفاء بالعقد، بالنظر إلى الوقت الطويل الذي استثمرته، والضربة التي ستلحق باحترامي لذاتي، والخسارة المهنية التي ستنجم عن الانسحاب، فإنّني كنت أعلم أنّني لا أستطيع البقاء. فمن مستوى التعهُّد والممارسة الذي كنت قد وصلت إليه آنذاك، لم يعد الاستمرار في المشروع إثباتًا للفا، كما أنه كان يتعارض مع القيم الخاصّة بي ومبادئ الفالون دافا.

استجمعت شجاعتي وانسحبت. وتخلّيت عن اسمي في العمل، وعن العمل الذي أنجزته، والذي كان يشكّل نحو نصف المسلسل بأكمله، وعن مادة كان يمكن أن تكون جزءًا من ملف أعمال مميز جدًا كمخرجة. ولم يكن الانسحاب سهلًا حقًا. وحتى بعد أسابيع، ظللت أشعر بالندم، متسائلةً إن كان بإمكاني أن أوضح الحقيقة لكاتب السيناريو وزوجته بصورة أفضل. لكن مع مرور الوقت هدأت. واتصلت على وجه التحديد بكل ممثّل وكلّ فنّي لأشرح له سبب انسحابي، وأدى ذلك إلى كثير من الحوارات الثمينة وذات المغزى.

ورغم أن الطبيب أعاد نسخة كتاب جوان فالون التي أهديتها له، فإن زوجته قالت إنه قد تصفحه. وكنت آمل أن تبقى جملة واحدة منه على الأقل في قلبه. كما علمت أيضًا أنّه اطّلع على صفحتي على فيسبوك، ولا بد أنه رأى بعض الصور والمقالات التي توضّح الحقيقة.

وفيما بعد، فوجئت عندما علمت أن المخرجة التي تولت استكمال التصوير كانت مؤمنةً ومتديّنةً جدًا، وشخصًا صريحًا. ولم أتمالك نفسي من الابتسام وأنا أفكر في الترتيب العظيم الذي أعده المعلّم. فقد كانت تربطني بها معرفة بسيطة. ثم رغبتْ لاحقًا في إجراء حديث صريح معي، وكانت بيننا محادثة جيدة جدًا. وعندما أخبرتها أنه يمكن أن يُنسب إليها العمل، شعرتْ بعدم الارتياح لأنّ ذلك لا يعكس الحقيقة. كما قدّمت لي بعض الحلول التي لم أفكر فيها من قبل. فعلى سبيل المثال، اقترحت أن يضاف إلى الفيلم تنويه يوضّح أنّ الآراء الواردة في السلسلة لا تمثّل موقف الفريق الفنّي. وهذا أيضًا جعلني أعيد التفكير في معنى "الحقّ".

لقد جعلتني هذه المحادثة أدرك أنّ الطريقة التي غادرت بها المشروع كانت حادّة بعض الشيء، وأنّني لم أكن مهذّبةً بما يكفي مع عملائي الرئيسيّين، رغم أنّني لم أتعامل مع الآخرين بالطريقة نفسها. كما رأيت بصورة أوضح كيف كنت أتصرّف بصورة دفاعيّة بشكل غريزي، فأقطع العلاقة وأهرب عندما أواجه أشياء سلبيّة. وقلت لنفسي إنّ عليّ أن أفعل ذلك بصورة أفضل في المرّة القادمة. سأضع الآخرين أوّلًا، ثم نفسي في المقام الثاني، وسأتعامل مع الأمور بلطف ووفقًا للفا.

تنمية الصبر ومحاولة التحمّل

واجهت خلال العامين الماضيين قدرًا كبيرًا من السلبية والاستخفاف، في الرسائل الصوتية، وأثناء الحديث مع الناس وجهًا لوجه، وفي العلاقات التي كانت في العادة ودية، ومع زوجي، ومع أفراد العائلة وأهل زوجي، وفي العمل، وحتّى مع بقيّة الممارسين.

في البداية حاولت أن أتحمل. وقلت لنفسي إنني ربما أسدد كارما، أو ربما كنت قد عاملتهم بهذه الطريقة في حياة سابقة، أو ربما أراد المعلّم أن يستخدم هذا ليجعلني أقوى. ونظرت إلى الداخل، فاكتشفت كثيرًا من التعلقات، منها رغبتي في سماع الكلام اللطيف، وأملي في أن يحترمني الآخرون، ورغبتي في أن أعيش حياة مريحة، ومشاعري تجاه شريك حياتي، ورغبتي في تربية ابنتي تربية جيدة، وغير ذلك. كما اكتشفت أنني في الواقع كنت أضمر للآخرين أفكارًا سلبية أكثر بكثير مما كنت أتصور، رغم أنني لم أكن أنطق بها. لقد سمحت لتلك الأفكار السلبية الخفية بأن تبقى في ذهني.

حاولت أن أتحسن بطرق كثيرة، لكنني في الواقع لم أستطع أبدًا أن أبقى غير متأثرة تمامًا عندما كانت هذه الأمور تحدث. فقد شعرت أنّ كل ذلك كان شديدًا وطاغيًا، ولذلك كان ذهني يمتلئ بأفكار لا تُحصى. وأحيانًا، لم أستطع حتّى أن أمنع نفسي من الشكوى إلى المعلّم متسائلةً لماذا عليّ أن أمر بهذه المحن، وقد كانت تكاد تتجاوز حدود قدرتي على الاحتمال. كما رأيت أيضًا قدرًا كبيرًا من الطاقة المظلمة يضغط عليّ. وبعد عامين من هذه التجربة القاسية، إضافة إلى انسحابي من المشروع المذكور آنفًا، وفقداني لماء الوجه أمام عشرة من زملائي في عمل آخر، أظهر لي المعلّم طبقة أعمق.

وبعد يومين من إنهائي عقد المسلسل الدرامي المذكور آنفاً، كتبت رسالة اعتذار إلى زملائي، ثم قرأت هذا المقطع من تعاليم الفا.

قال المعلّم:

"لكن هذا أصبح الآن أمرًا بارزًا للغاية، وهو أمر يجب أن تولوه اهتمامًا. فأنتم جميعًا تعلمون، بصفتكم ممارسين، مبدأ "عدم الرد عند الضرب، وعدم الرد عند الشتائم"، وأن الممارس عندما يتعرض فعلًا لنوع من الخسارة فإنه ببساطة يبتسم له ضاحكاً. تلك هي الحالة التي ينبغي أن تكونوا عليها، وهي ما يجب أن تحققوه، لأنكم لستم أناسًا عاديين، وأنتم تسعون إلى تجاوز حالتكم الراهنة". (تعاليم الفا في مانهاتن،تعاليم الفا التي ألقيت في أنحاء العالم، المجلّد العاشر )

وقال المعلّم أيضًا في المحاضرة نفسها:

"إن أولئك المتعلقين بحفظ ماء الوجه سنجعلهم يسمعون أشياء محرجة، تضرب ذلك التعلّق الذي يجعلكم غير قادرين على تحمل سماع ملاحظات الآخرين الناقدة. وهناك أيضًا بعض الأشخاص الذين يعتقدون أنهم بما أنهم منسقو مشاريع، فينبغي أن يكونوا بمنأى عن النقد. وهناك أيضًا من يمتلكون مواهب خاصة في جانب أو آخر، فلا يقبلون النقد من الآخرين. وهناك مجموعة أخرى لا تستمع إلى أحد في حال كان عندهم رأي سلبي عن الشخص الآخر. وكل هذه الأشياء تأتي بأشكال مختلفة. إنّ عدم الرغبة في الاستماع إلى ملاحظات الآخرين ينبع من مجموعة متنوعة من التعلقات".

وعندما قرأت عبارة "المتعلقين بحفظ ماء الوجه"، أدركت حقًا أن كل ما حدث خلال العامين الماضيين كان في النهاية يهدف إلى كشف تعلقي بالسمعة. فقد كنت مهووسةً بأن أصبح "شخصًا مهمًا"، وأرغب في أن يراني الآخرون ويقدروني ويحترموني، بل وأحتاج إلى تأكيد وجودي من خلال نظرتهم إليّ. وفجأة أصبحت هذه الهواجس واضحة جدًا. وقد علمني ذلك التواضع، وأتاح لي أن أعيد تقييم معنى احترام الذات الحقيقي بالنسبة إلى ممارس دافا.

كما أدركت في الأيام التالية أن تلك الكلمات التي بدت وكأنها موجهة إليّ بسوء نية، بغض النظر عن مضمونها أو أسلوب التعبير عنها، لم تكن مهمة. فمن فهمي الحالي، لم تكن سوى مظهر من مظاهر تسديد الكارما. وبعد هذا الفهم، عندما حدثت أمور مشابهة مرة أخرى، استطعت أن أدعها تمر بابتسامة.

عدم الرد بالمثل

كان فهمي لقول المعلّم: " ولكن سبق أن قلنا إننا نحن الممارسين، علينا ألا نردّ الفعل بمثله عند الاعتداء علينا أو عند إهانتنا." (المحاضرة الرابعة، جوان فالون) فهمًا ناقصًا في السابق. فقد كنت أظن في البداية أنّ الآخرين يهاجمونني ليجعلوني أقوى أو لكي أسدد الكارما، ولذلك كان عليّ ألا أقول شيئًا، وأن أتحمل فحسب.

لكن من خلال التعهُّد والممارسة هذا العام، ومن خلال المحن العديدة، بدأت أفهم تدريجيًا أن "عدم الرد بالمثل" لا يعني أنني لا أستطيع أن أتواصل مع الطرف الآخر بلطف بعد ذلك وأوضح الأمر. فالأمر يشبه النصف الثاني من جملة في جوان فالون لم أكن قد قرأته حقاً:

"طبعًا يُمكنك َأن تشرَحَ الأمرَ بطيبةٍ وأن تحاولَ توضيح المسألة، لا ضرر في ذلك، ولكن لن يستقيم الأمر إذا ألححتَ كثيرًا". (المحاضرة الرابعة، جوان فالون)

في الواقع، لم أكن أواجه المشكلات بصراحة وصدق معظم الوقت، ولم أكن أثبت الفا من خلال أفعالي وأقوالي. بل كنت أختار التراجع، أو الاستسلام، أو الهروب. ولهذا السبب، لم أستطع التحرر من تعلقاتي، وكان قلبي ممتلئًا بالاستياء.

والآن، ومن مستوى فهمي الحالي، أرى أن هذه الصراعات هي في الواقع فرص جيدة لإثبات الفا، بغض النظر عمن أواجه. فهذه الاختبارات تساعدني على الارتقاء في الفا، والتخلي عن التعلقات والعواطف، مثل الرغبة في إثبات نفسي أو اكتساب الشهرة. وقد جعلني كل ذلك أرى بصورة أوضح سبب ازدياد عجزي عن التحلّي بالرّحمة، لأن احترامي للآخرين واهتمامي بهم أصبحا مشروطين، إذ ينبغي للآخرين أن يحترموني ويفكروا بي أولًا قبل أن أكون مستعدةً لمعاملتهم بالمثل.

لقد ظللت أتحمل وأتسامح لفترة طويلة، من دون أن أحل الصراعات حقًا، حتى أصبحت كالقنبلة الموقوتة. ولذلك، أضعت بعض الفرص لإنقاذ الناس، ونسيت كيف أكون ممارسة حقيقيةً وهكذا استمرت حالتي في التعهُّد والممارسة تتراجع باستمرار. ثم أدركت لاحقًا أن المعلّم رتب لي أن ألتقي ببعض الأشخاص العنيدين والمتسلطين والمتمركزين حول ذواتهم، لكي أرى فيهم المشكلات نفسها التي ينبغي لي أن أتخلص منها في التعهُّد والممارسة. وفهمت أنه يجب أن أصبح مرة أخرى "بطلة الرواية" في حياتي، وأن أعمل على إثبات الفا من خلال أفعالي وأقوالي. وهذا ليس غرورًا أو استعراضًا، بل هو تصرف يصدر عن الرحمة الخالصة والتفاني المقدس لممارس نكر ذاته.

الخروج من الإحباط والتحوّل إلى ممارسة حقيقيّة

وفي الوقت نفسه، استغلت القوى القديمة أيضًا تعلقاتي بالإبداع، ومساعدة الآخرين، والرغبة في القيام بالمزيد لنشر الفالون دافا، ممّا جعل تحرّري أكثر صعوبة. فقد اجتمعت هذه التعلقات الثلاثة (الشهرة، والأنا، والرغبة في فعل المزيد) لتولد في نفسي قدرًا كبيرًا من الحماس والنشوة. وخلال العامين الماضيين، انجرفت وراء هذه الأمور تدريجيًا وفقدت السيطرة على نفسي. فقد حصلت على كل فرصة عمل تقريبًا كنت أحلم بها، في التمثيل، والإخراج، والكتابة، وسائر أنواع العقود التي يصعب رفضها. ولذلك وافقت على كل شيء تقريبًا، حتى انتهى بي الأمر إلى إرهاق شديد. ورغم أنني كنت ما أزال أمارس بعض التمارين وأدرس الفا كل يوم، فإن تعهُّدي وممارستي تأثرا كثيرًا من دون أن أشعر.

وأصبحت صراعاتي مع الناس العاديين أكثر حدة، ولم أعد أستطيع أن أرى بوضوح أسباب بعض هذه الصراعات. ولم يعد ذهني صافيًا ونقيًا بما يكفي، ولم تعد لدي مساحة أو سعة كافية لتحمل المحن. وقد قادني ذلك تدريجيًا إلى الاكتئاب وعدم الرضا. وإضافة إلى ذلك، استغلت القوى القديمة مشاعري تجاه عائلتي وزملائي، وكذلك غيرتي من أولئك الذين يعيشون حياة هادئة وخالية من الهموم.

شكرًا لك أيها المعلّم! ففي النهاية، قدم لي أحد الأعمال التي شاركت بها مساعدة كبيرة. ومن خلال هذه التجربة، شعرت أن المعلّم كان يشجعني على توضيح أفكاري، وتنقية نفسي من جديد، وإعادة النظر في عهدي بأن أتعهد وأمارس حقًا للوصول إلى مستوى أعلى، وأن أصبح مرة أخرى ممارسةّ مستقيمةً وحقيقيةً.

مسرحية فريدة

أكتب منذ سبع سنوات. ومن بين ما كتبته، كتبت مسرحية تتعلّق بالفالون دافا، وحاولت عدّة مرات تقديمها إلى المسارح في كيبيك. ورغم أنّ النص حظي بإشادة كبيرة، فقد كان يتمّ رفضه باستمرار. وكنت أعتقد أحيانًا أنّ المسارح اليوم أصبحت مليئة بالكثير من الأعمال المظلمة والثقيلة، ولم تعد قادرة على تقبّل هذا القدر من النور. ولكن، على الأقل، فإن أعضاء لجنة التحكيم الذين قرأوا النصّ قد عرفوا بعض الحقيقة.

رأيت مؤخرًا إعلانًا يدعو إلى تقديم الأعمال، فخطرت لي فجأة فكرة أن آخذ جزءًا من أحد كتبي عن السفر والتعهُّد والممارسة الروحية، وأحوله إلى عرض مسرحي يؤديه ممثل واحد. فبدأت العمل عليه. وقضيت أنا وأحد الممارسين يومين في مراجعة النص وصقله. وبعد ذلك، حاولت إدخال هذا العمل الجديد إلى المسارح. وهذه المرة، كنت أقل تعلقًا وأقل إصرارًا. وبما أن الأعمال ذات الطابع الإنساني والنفسي والسير الذاتية تحظى بشعبية كبيرة حاليًا، فقد فكرت أن الأمر ربما ينجح هذه المرة.

وبعد أن قدمته إلى عدة جهات وتلقيت العدد نفسه من الرفض، قلت لنفسي: "حسنًا، سأقدمه مرة أخيرة، ثم سأتخلى عن هذا الهوس". وعلى غير المتوقع، وقع الاختيار على عملنا " S’écouter sans parler (الاستماع بصمت)"، وأُدرج ضمن أحد المهرجانات في مدينة كيبيك. وكنت قد تقدمت في الأصل بطلب لتقديم قراءة للنص فقط، مصحوبة بصور الرحلات وإسقاطات فيديو. ولكن بما أن المنظمين سمحوا بذلك، قررنا إنتاج المسرحية كاملة خلال أسبوعين، لأنّنا اعتقدنا أنّ ذلك سينقل رسالة العمل بصورة أفضل. وهكذا، وبمساعدة اثنين من الممارسين، وبفضل بركة المعلّم (وأنا ممتنّة حقًا لذلك!)، أنجزنا العمل في وقت قصير جدًا. وفي يوم العرض، قدمته بكل إخلاص، وفي حالة مستقرة، وبأفكار مستقيمة. ورغم أن النص كان يتحدث عني، وأنّه عرض فردي أؤديه أنا، مستخدمة صوري وموسيقاي الخاصة، فإنني لم أشعر بأي إحساس بالأنا. بل شعرت فقط بطاقة نقية تنتقل من خلال ممارس يقوم بإثبات الفا.

وقد لقي العرض استحسان الجمهور. وخلال جلسة الأسئلة والأجوبة التي أعقبت العرض، بقي الجميع في أماكنهم، وكانت بيننا مناقشة جيدة جدًا. فقال أحدهم: "يجب على الجميع أن يأتوا لمشاهدة هذا العرض!" وقال آخر: "شكرًا لكم، شكرًا لأنّكم اصطحبتمونا في هذه الرحلة وشاركتمونا هذه اللحظات الروحية المشوّقة". فاكتفيت بالابتسام وتقبل كلماتهم.

وبعد هذه التجربة، أدركت أنه ينبغي لي أن أواصل إثبات الفا ونشر الفالون دافا من خلال الكتابة. كما فهمت أن هذه الفرصة في المسرح جاءت لأنني تخلّيت أخيرًا عن بعض تعلقاتي بالشهرة. والآن أصبحت رغبتي في إثبات الفا من خلال الكتابة رغبة نقية.

وبعد بضعة أسابيع، تلقيت خبرًا سارًا آخر. فقد فازت المسرحية بالجائزة الأولى في المهرجان، وحصلت على إقامة فنية لمدة أسبوع في أحد مسارح مدينة كيبيك. وهذا يعني أنني سأحصل هذا الخريف على مساعدة احترافية لمواصلة تطوير الإخراج، والنص، والجوانب التقنية. وبعد مرحلة الإبداع المكثفة، سيجري تنظيم عرض أو عرضين للجمهور. كما أعرب أحد أصدقائي المنتجين عن استعداده لمساعدتي. وكانت له علاقة قدرية قوية بالفالون دافا، وقد مارس التمارين معي عدة مرات. ولذلك، آمل أن أتمكن يومًا ما من إثبات الفا من خلال هذا العمل على جميع المسارح الناطقة بالفرنسية في كندا. لكنّني لست متعلّقة بذلك.

احذروا من النشوة ــ فالمعجزات تظهر عندما تتخلون عمّا هو سيئ

لقد علمني هذا العام في النهاية درسًا عميقًا، وهو أن المعجزات يمكن أن تحدث عندما أتخلى عن الأنا وأبتعد عن النشوة. وأدركت بصورة متزايدة أن ما كان يعيق الطريق الذي رتبه لي المعلّم، كان في الغالب أنا نفسي، أو بتعبير أدق، مفاهيمي البشرية. وقد رأيت ذلك في عائلتي وفي علاقتي الزوجية. فكلما نشأت صراعات، كان السبب في الغالب أنني لم أكن مستعدةً للتخلي عن سمعتي وكرامتي، ولم أكن مستعدةً لأن أسمح لتعلقاتي البشرية بأن "تموت"، ولم أكن مستعدةً لأن أتبع ترتيبات المعلّم للارتقاء في التعهُّد والممارسة النقية. وعلى العكس، عندما أتمكن من أن أكون لطيفة، وصادقةً، وأنكر الذات، وهادئةً، تحدث المعجزات، ويمكن حل الصراعات بيننا بسهولة كبيرة.

إنّني أشعر أنّ الطريق لا يزال طويلًا أمامي قبل أن أتمكّن من التعهُّد والممارسة بثقة واتزان في جميع الأوقات. وذلك لأنّني ما زلت أتأثّر بسهولة بمشاعر الآخرين، وكذلك بمشاعري الخاصّة. ومع ذلك، فقد استعَدت الآن جانبًا أكبر من "حالتي الأولى في التعهُّد والممارسة"، واستعدت من جديد قوّة أداء الأمور الثلاثة جيدًا كلّ يوم. فالتمارين تمنحني السلام، وتحوّل جسدي، ودراسة الفا تساعدني على تجاوز حدود المستوى البشريّ، وإرسال الأفكار المستقيمة ينقي حقلي ويساعد من حولي على أن يصبحوا أكثر فهماً للحقيقة. إنّ كون الإنسان ممارسًا للفالون دافا هو حقًا فرصة لا تقدّر بثمن. وأريد أن أوفي بعهدي، وأن أنكر وأرفض العوامل الشريرة التي تدخلت فيَّ مؤخّرًا وسيطرت عليّ بصورة مفرطة.

إذا كان فيما سبق ما لا يتوافق مع الفا، فأرجو منكم التفضل بالإشارة إليه.

شكرًا لك أيّها المعلّم. وشكرًا لكم أيها الممارسون الأعزاء.