(Minghui.org) اجتمع أكثر من ٥٨٠٠ ممارس من مختلف أنحاء تايوان في تايبيه يوم ١٨ أكتوبر لحضور مؤتمر الفالون دافا لتبادل التجارب في تايوان لعام ٢٠٢٦. وتحدّث ثمانية عشر ممارسًا عن كيفية توافقهم مع مبادئ الفالون دافا المتمثّلة في الحقّ ـ الرّحمة ـ الصّبر.
أقيم الحدث في صالة تايبيه هيبينغ لكرة السلة، وسادت أجواء من الجلال والروعة. وعُلّقت صورة السيد لي هونغجي، مؤسّس الفالون دافا، في وسط المنصّة. وعلى كلا الجانبين كانت هناك قصيدة:
"الرحمة قادرة على تحقيق الانسجام بين السماء والأرض،
مبشّرة بقدوم الربيعو
الأفكار المستقيمة قادرة على إنقاذ الناسفي هذا العالم
(الفا تصحّح الكون، هونغ يين الجزء الثاني)


مؤتمر تبادل التجارب في الفالون دافا، تايوان، ١٨ أكتوبر ٢٠٢٦، تايبيه. (Minghui.org)
شارك الممارسون كيف قاموا بتحسين طبيعتهم الأخلاقيّة وفقًا لتعاليم الفالون دافا. ورغم القمع المستمرّ من قِبَل الحزب الشيوعي الصيني، إلا أنّهم قادرون على الاجتهاد والمثابرة في مواجهة الصعاب والضغوط. وتحدّث بعض الممارسين عن تجاربهم في الترويج لـفرقة شين يون وتعريف الناس بالفالون دافا. وقد لاقت مشاركتهم الصادقة صدىً لدى العديد من الحاضرين.





ممارسو الفالون دافا يشاركون تجاربهم أثناء التعهّد وسط المنصّة. (Minghui.org)
الاندماج مع تعاليم دافا
لي جيانهاو، الذي يمارس الفالون دافا منذ أربعة وعشرين عامًا، يعمل حاليًا في قسم الإعلانات بإحدى وسائل الإعلام. وقد أدرك أنّه أثناء سعيه إلى إثبات الفا وممارسة أعماله التجاريّة، قد يقع بسهولة فريسة للمشاعر السلبيّة وأنماط التفكير القديمة عندما يواجه صعوبات. وقال: "عندما أشعر بصعوبات في قلبي، كيف ينبغي لي أن أنظر إلى المشكلة من منظور الفا؟"
من خلال قراءة كتاب جوان فالون (التعاليم الأساسيّة للفالون دافا)، قال "لي" إنّه اكتسب فهمًا أعمق لمبادئ الفا، وأدرك أنّها تمثّل الدليل الأمثل لتجاوز المحن، واتخاذ القرارات، وتهذيب النفس، والتخلي عن التعلقات. فبحفظ الفا في القلب وتذكّر مبادئها جيّدًا، يستطيع الممارسون مقارنة كلّ شيء بالفا والارتقاء بطبيعتهم الأخلاقيّة باستمرار.
هذا العام، بالإضافة إلى قراءة جوان فالون يوميًا، بدأ لي بحفظ الفا. وقال إنّه شعر بتحسّن في الشينشينغ لديه وشهد تقدّما كبيرًا في بيئة تعهّده. وأضاف: "كلّما واجهت صعوبات، أردّد الفا - أردّدها أثناء ركوب الدراجة، وأثناء المشي، وخاصة قبل المقابلات التجاريّة.
"ترديد الفا يُخفّف من صعوبة الأمور، وهذا كان مفيدًا للغاية. لقد ساعدني ترديد الفا على التخلّص من خوفي من الصعوبات، وتعلّقي بالربح والخسارة، وشعوري بالخسارة، وأفكاري السلبية".
وقال: "إنّ ترديد الفا لا تعني التسرّع في حلّ المشاكل، بل هي تعبير عن إيماننا الراسخ بالدافا وعزمنا على الاندماج مع مبادئها".
بدأ "هي يوان" ممارسة الفالون دافا قبل ٢٦ عامًا، حين كان في سنته الأخيرة بالجامعة. يقرأ محاضرة واحدة من جوان فالون يوميًا. ولتحسين مستوى تعهّده، بدأ يقرأ ثلاث محاضرات يوميًا. وعلى مدار العشرين عامًا الماضية، قرأ جوان فالون أكثر من ألف مرة. إلا أنّ مشكلة الترفيه والتسلية ظلت تؤرقه لفترة طويلة.
لذا قرّر البدء بحفظ الفا حتّى يتمكّن من التركيز. خطّط في البداية لحفظ قسمين يوميًا، ثم زادها إلى أربعة أقسام. وقال إنّ لحفظ الفا فائدة أخرى أيضًا، وهي أنّه أصبح قادرًا على اجتياز الاختبارات اليوميّة، لأنّه إن لم ينجح في الاختبار، سيواجه صعوبة في حفظ الفا.
تذكّر حادثةً تعرّض فيها لانتقادات لاذعة من زميل له في مشروع. غضب بشدّة ولم يستطع حفظ التعاليم تلك الليلة. أدرك حينها أنّ ثمّة خللاً ما. تأمّل في ذاته ووجد تعلّقاً خفيّاً. لكنّه فكر: "أريد فقط أن أتقن عملي، ما الخطأ في ذلك؟ كيف يكون هذا تعلّقاً؟"
قال في نفسه: "لا، لا بدّ أنّه ما زال لديّ تعلّقات بشريّة. وإلا، فلماذا لا أستطيع التركيز على دراسة الفا؟ وبعد أن نظرت إلى داخلي مرة أخرى، اكتشفت أخيرًا الأنا التي لم تكن تريد سوى التصرف وفقاً لأهوائها. يجب أن أوسع نطاق تسامحي. حتّى لو أخطأ الطرف الآخر، يجب أن أحاول إصلاح الوضع."
ومع زوال استيائه تدريجيّاً، استطاع أن يُردّد الفا بطلاقة مرّة أخرى. وأكّد أنّ ترديد الفا وسيلة فعالة لاجتياز الاختبارات.
الإيمان بالمعلّم والدافا يجلب حياة جديدة
في مواجهة المحن المفاجئة التي تُهدّد الحياة، غالباً ما يشعر الناس بالضعف والعجز. لكن بالنسبة لـ"جوانغ بوين" من كاوهسيونغ و"تشين ليان يين" من تايبيه الجديدة، كانت رحلة ولادة جديدة أشبه بالمعجزة. فبفضل الفالون دافا، وجدا معنىً وهدفاً في الحياة بعد أن تعرّضا لصدمة.
تعرّض تشوانغ، وهو راكب دراجات، لحادث تصادم مع شاحنة أثناء تدريبه في يوليو ٢٠٢٤. قُذف في الهواء واصطدم بحاجز جانبي للطريق، ممّا أدّى إلى إصابته بنزيف حادّ في الصدر وتمزّق من الدرجة الرابعة في الكبد. بعد ثلاثة أيّام في وحدة العناية المركزة، نُقل إلى جناح عادي. كان يعاني من ضعف شديد، حتّى أنّ النهوض لقضاء حاجته كان صعبًا للغاية.
كان جوانغ قد تعرف حديثًا على الفالون دافا وتعلّم تمارينها. خلال فترة إقامته في المستشفى، أحضر له والده نسخة من كتاب جوان فالون. في غضون عشرة أيام فقط، قرأ الكتاب ثلاث مرّات، وداوم على أداء التمارين يوميًا، رغم الألم المبرح. تعافى جسده بسرعة. في اليوم التالي لخروجه من المستشفى، استأنف القيام بالتمارين ولم ينقطع عنها.
والمثير للدهشة، أنّه بعد شهرين ونصف، وبثقة وقوّة متجدّدتين، عاد إلى المنافسة وفاز بالمركز الثاني. أُعجب زملاؤه من راكبي الدراجات، الذين كانوا على دراية بحالته، بهذه المعجزة، نظرًا لإصابته الخطيرة.
شاركت تشين ليان-يين تجربةً حدثت قبل ثلاث سنوات. في ذلك الوقت، كانت حاملاً في شهرها السادس، وفجأةً عانت من نزيف حادّ. وبناءً على نصيحة طبيبها، نُقلت إلى المستشفى لحماية جنينها. إلا أنّ الحمل تعرّض لأزمة، واضطرّت للخضوع لعمليّة قيصريّة طارئة.
وُلدت الطفلة قبل أوانها، بعد الأسبوع السابع والعشرين بقليل، بوزن ١١٥٧ غرامًا فقط. ولأنّها لم تكن قادرة على التنفّس بمفردها، اضطرّت للبقاء في وحدة العناية المركّزة. وبينما كانت تنظر إلى طفلتها الصغيرة، المغطاة بالأنابيب، لم تستطع الأم، التي تخوض تجربتها الأولى في الحياة، إلا أن تشعر بحزنٍ عميقٍ وبكت.
قالت هي وزوجها بصدق: "فالون دافا جيّدة. الحقّ ـ الرّحمة ـ الصّبر مبادئ جيّدة." كما طلبا من الممرضة أن تُشغّل موسيقى دافا لابنتهما. وبعد خمسة أشهر، تمكّنت الطفلة من العودة إلى المنزل، على الرغم من أنّها كانت لا تزال بحاجة إلى استخدام أجهزة مساعدة في ذلك الوقت.
بعد عودتها إلى المنزل، أولت تشين عناية فائقة لطفلتها، وكثيراً ما كانت تُسمعها تعاليم المعلّم. خلال زيارات المتابعة اللاحقة، أفاد الأطبّاء بأنّ نموّ الطفلة ممتاز، إذ لم تظهر عليها أيّ علامات تدلّ على أنّها وُلدت قبل أوانها في الأسبوع السابع والعشرين. تبلغ الآن من العمر ثلاث سنوات، وقد خضعت مؤخّراً لتقييم النموّ. تُعادل مهاراتها اللغويّة مستوى طفل في الخامسة والنصف من عمره.
التخلي عن الأنا
بدأ يو ييتشنغ، وهو ممارس شاب يعمل للحصول على درجة الدكتوراة، ممارسة الفالون دافا مع عائلته في المرحلة الابتدائية. قبل ثلاث سنوات، شاهد صوراً لحادث مرور خلال محاضرة، ممّا أثار لديه شعوراً قويّاً بالخوف، مصحوباً أحياناً بدوار. من خلال دراسة الفا، أدرك أنّ هذه المشاعر لم تكن تعكس ذاته الحقيقيّة. كلّما عاوده الخوف، كان يرفضه، حتّى تخلّص منه تماماً.
لم يكن يو، الذي كان يركّز على البحث الأكاديمي، قلقاً بشأن دخله المستقبلي. إلا أنّ قلق من حوله بدأ يُشعره بالتوتّر تدريجياً. في تلك اللحظة، انتهت منحة دراسته وعمله كمساعد، ممّا تركه بلا دخل. إضافةً إلى ذلك، لم يوافق المشرف على موضوع أطروحته للدكتوراه، الأمر الذي وضعه تحت ضغط كبير.
أدرك يو أنّه كان يستخدم إنجازاته وثناء الآخرين كمقياس لقيمته الذاتية. فقرّر التخلّي عن أنانيّته، والاستماع بتواضع لنصيحة الأستاذ، واستئناف بحثه. بعد تعديل طريقة تفكيره، انقلبت الأمور رأسًا على عقب. أوضح قائلاً: "نُشرت أبحاثي، وتقدمت بطلبات للحصول على منح دراسيّة. كانت أفكاري هي العائق الحقيقي الذي أعاق طريقي".
تحدّثت هسياو تينغ، التي تعمل مترجمة للمقالات الفنية في وسائل الإعلام، عن كيفيّة تغلّبها على خوفها وإلقائها كلمة في فعالية لتقديم عرض شين يون.
لطالما كانت هسياو خجولة. لكن بعد ممارسة الفالون دافا، أصبحت مرحة واجتماعيّة، وتتواصل بطلاقة مع العملاء باللغة الإنجليزيّة في العمل. لكن عندما شجّعها زملاؤها على إلقاء كلمة في فعاليّة ترويجيّة لفنون شين يون، شعرت بضغط كبير وتردّدت.
من خلال دراستها لفنون شين يون، أدركت أنّ سبب توتّرها هو الغرور والخوف. لقد وضعت نفسها في المقام الأوّل ولم تُدرك تمامًا أهميّة وجدّية الترويج لهذا العرض المسرحيّ. قالت: "بالنظر إلى الأمر بعمق، كان السبب هو عدم إيماني الحقيقي بالمعلّم وفنون شين يون". قرّرت التغلّب على خوفها وبدأت التحضير.
عندما كانت تُعدّ خطابها عن عروض شين يون وفوائده التي يعود بها على الأفراد والمجتمع، كتبت هسياو العرض التقديمي والخطاب في يومين فقط. كما أصبحت ماهرة في استخدام وظائف برمجيّة مختلفة، وتعمّق فهمها للثقافة التقليديّة. وامتلأ قلبها بالامتنان.
حقوق النشر © ١٩٩٩-٢٠٢٦ Minghui.org. جميع الحقوق محفوظة.