(Minghui.org) أثبتت تجربتي الشخصيّة الأخيرة في التعهّد صحّة ما علّمنا إيّاه المعلّم:
"الصّبر هو المفتاح لتحسين الشينشينغ. ("ما هو الصّبر (رين)؟" الأساسيات من أجل المضيّ قدماً بجدّ الجزء الأوّل)
" اجعل كلّ شيءيُقاس وفقًا للفا.عندها فقط، وبذلك،يكون هو التعهّد الحقيقيّ." ("التعهّد الراسخ"، هونغ يين)
أنا ممارس في أواخر الأربعينات من عمري، وأعمل في مطعم. عندما بدأت العمل هنا، دأبت إحدى زميلاتي على انتقادي بشكلٍ دائم لأكثر من عام. على الرغم من أنّها كانت قاسية معي، إلا أنّني كنت أحترمها لأنّها أكبر مني سنًا. كنت أعمل بجدّ، متّبعًا القواعد، ومبادرًا، وأنجز أعمالًا إضافيّة، لكنّها كانت دائمًا ما تنتقدني.
ذات مرّة، قبل فتح المطعم بقليل، أخرجتُ بعض بذور السمسم التي كنتُ أعلم أنّنا سنحتاجها لإعداد الطعام. لكنّها اعترضت قائلةً إنّني أخرجتها في الوقت الخطأ. وفي مرّة أخرى، بينما كنتُ أُخرج الخضراوات من الثلاجة، استبقت الأحداث وأخرجت حبّتين من الملفوف الصينيّ كنتُ أعلم أنّنا بحاجة إليهما. انتقدتني مجدّدًا. باختصار، كلّما عملنا في نفس الورديّة، كانت تُهاجمني باستمرار. أدركتُ أنّ كلّ هذا كان لتحسين طبيعتي الأخلاقية.
أدركتُ أنّ كلّ هذه الأحداث حصلت لتساعدني على التخلّص من روح المنافسة والاستياء لديّ، وواصلتُ العمل على ذلك. مع مرور الوقت، ورغم محاولتي تحمّل الأمر، كان الغضب والمرارة مُبرّحين ويبدو أنّهما لا نهاية لهما، لذلك واصلتُ ترديد الفا. في أحد الأيام، في طريق عودتي إلى المنزل، تذكّرتُ كيف وُبّختُ ذلك اليوم، فشعرتُ بالغضب وبدأتُ بترديد الفا مرارًا وتكرارًا. أدركتُ فجأةً أنّ التخلّص من روح المنافسة يجب أن يكون من القلب، لا بترديد بضع كلمات فقط. في تلك اللحظة، كان قلبي كما لو انفتح، واختفى كلّ الغضب والمرارة.
لاحقًا، بدأتُ بترديد تعاليم المعلّم عن الصّبر:
"الصّبر هو المفتاحٌ لتحسين الشينشينغ. إنّ التحمّل المصحوب بالغضب أو الشّكوى من الظلم أو البكاء هو صبر الشخص العاديّ المتعلّق بمخاوِفِه ويشعرُ بالغضب والكراهيّة. التحمّل بدون أيّ غضب أو شكوى هو صبر الممارس." ("ما هو الصبر (رين)؟" الأساسيّات من أجل المضيّ قدماً بجدّ الجزء الأوّل)
بينما كانت تُوبّخني، كنتُ أردّد الفا في ذهني. تلاشى غضبي تدريجيًا وأنا أردّدها.
قال المعلّم:
"إن لم تستطع أن تُحبّ عدوّك، فلن تبلغ الكمال." ("تعاليم في مؤتمر أستراليا")
تصرّفتُ وفقًا لمبدأ الفا. ورغم أنّها كانت تُوبّخني، تعاطفتُ معها.
في الوقت نفسه، كنت أواجه تحدّياتٍ أخرى كثيرة دفعةً واحدة. عانيتُ حقًا من صعوبات. أحيانًا، كانت المرارة شديدةً لدرجة أنّ طعم فمي يصبح مُرًّا. ثم ردّدتُ شيئًا آخر قاله المعلّم:
" تعهّد الغونغ له طريقوالقلب هو الطريقالدافا بحر لا حدود لهوالمشقّات هي سفينة العبور" ("الفالون دافا"، هونغ يين 1).
مع ترديدي، خفّت مرارتي. أدركتُ أنّ التعهّد يتطلّب القدرة على تحمّل المشاق.
تحسّن طبعي تدريجيًّا. وكلّما تعهّدّتُ الصبرَ بصدق، استنرتُ بالفا أكثر وأكثر. مع أنّني كنتُ أُمارسُ الصّبرَ دائمًا، إلا أن التعهّد كان مختلفًا في كلّ مرّة. أحيانًا كان الحقّ، وأحيانًا الرّحمة، وأحيانًا الصّبر، وأحيانًا الثلاثة معًا. أحيانًا كنتُ أفهمه في قلبي، لكنّني لم أستطع وصفه بالكلمات. لم يكن التعهّد الذي اكتسبته يتجلّى بنفس الشكل، بل كان يختلف في كلّ مرّة، ولا يُمكن تطبيقه على موقفٍ مماثلٍ لمحنة قد تأتي لاحقاً. أدركتُ أنّ ذلك كان بسبب تحسّن طبعي. المبادئ التي تعلّمتها في يومٍ ما لا تُرشد تعهّدي في اليوم التالي.
على الرغم من أنّ الأمر دائمًا يتعلّق بالصبر والتحمّل، إلا أنّه يؤدي إلى تحسين جميع جوانب شخصية الإنسان وطبعه. فاليوم، يساعد الصبر على التخلص من تعلقٍ معيّن ويتيح للمرء فهم هذا المبدأ. وغدًا، يساعد الصبر على التخلص من تعلقٍ آخر ويؤدي إلى فهم مبدأٍ آخر.
عندما أمارس الصبر بجدية ويتحسّن طبعي، سأعرف تلقائيًا المبادئ التي يجب أن أعرفها في مستواي. لا يُمكن للمرء أن يُدرك ذلك إلا بالصّبر الراسخ.
بالإضافة إلى ذلك، يجب ألا نُركّز على من هو المُصيب ومن هو المُخطئ، بل فقط على قلوبنا. عندما نُخطئ، سيسهل علينا الاعتراف بأخطائنا وتصحيحها، أخطاؤنا لا تُؤثر كثيرًا على تعهّدنا. فقط عندما يكون الخطأ خطأ الآخرين ونُعامل بظلم، تتألّم قلوبنا وتُمنح لنا فرصة لتحسين شخصياتنا.
في مثل هذه الأوقات، إذا لم تستطع قلوبنا تجاوز الأمر، فذلك بالتأكيد بسبب تعلّقاتنا، ويجب أن نُركّز على التخلّص منها. سنكون قادرين على ذلك إذا كنّا مُصمّمين. سيُقوّينا المُعلّم ويساعدنا على التخلّص منها. لقد مررتُ بهذا بنفسي.
هذه تجربتي الشخصيّة. يُرجى التنويه إلى أيّ شيء لا يتوافق مع الفا.
حقوق النشر © ١٩٩٩-٢٠٢٥ Minghui.org. جميع الحقوق محفوظة.