(Minghui.org)
تحيّاتي، للمعلّم!
تحيّاتي، زملائي الممارسين!
بمناسبة انعقاد مؤتمر مينغهوي الثاني والعشرين في الصين لـالفا، أودّ أن أشارككم تجربتي في مسار تعهّدي والتغلّب على عراقيل الكارما الفكريّة خلال عطلة الصيف الماضية، بالإضافة إلى العديد من الإنجازات الصغيرة التي تلت ذلك، أرسل المقال التالي كتقرير للمعلّم ولمشاركته مع زملائي الممارسين.
كسر عوائق الكارما الفكريّة
قال لنا المعلّم:
"ولكن هناك أيضا شكل آخر من الكارما قويّ جدّا ويُدخل الاضطراب كثيرًا على الممارسين وُيدعى كارما الافكار." (المحاضرة السادسة، جوان فالون)
في عام ٢٠١٦، كنت لا أزال ممارسةً جديدةً. بسبب افتقاري إلى الفهم العميق لمبادئ الفا، وضعف أفكاري المستقيمة، عجزتُ عن تحمّل المحن والاضطرابات العائليّة المفاجئة التي حلّت بي. سيطرت عليّ الأفكار والمفاهيم والمشاعر البشريّة، وامتلأ عقلي بأفكار عشوائيّة وتشتيتات الحياة اليوميّة. لقد تولّدتْ لديّ الكثير من الكارما السلبيّة من أفكار الشهرة والربح والمشاعر، مما أدّى إلى تفاقم الوهن الذهنيّ وأصبحت متعبة بشكلٍ دائم.
تدريجيًا، بدأتُ أشعر بضيق وتورّم وألم في الجانب الأيسر من رأسي. وعندما كانت تأتيني انتكاسة شديدة، كان الألم يمتدّ إلى خدي الأيسر ورقبتي، مصحوبًا بصوت طقطقة مستمرّة في صدغي الأيسر. لم آخذ هذه الأعراض على محمل الجدّ حتّى هذا العام، ولكن عندما أعاقت بشدّة قدرتي على القيام بالـ الأشياء الثلاثة، عندها فقط أدركتُ أنّه لا يمكن تجاهل تدخلات العوائق الكارميّة - فتأثيرها على الممارس هائل حقًا.
كان هذا التداخل يتجلّى بالقلق المستمرّ، الأمر الذي جعلني عاجزة على الجلوس ساكنةً ولو لدقيقة واحدة أثناء إرسال الأفكار المستقيمة، وكان ذهني يضطرب كبحر هائج. عند إرسال الأفكار المستقيمة والتركيز على كلمة "القضاء/ مي يّيه"، بدأ الجانب الأيسر من رأسي يشعر بضيق وتوتّر، كما لو أنّ شيئًا ما يمسكه بقوّة. أصبح الأمر مؤلمًا لدرجة أنّني فقدت رغبتي في إرسال الأفكار المستقيمة.
خلال دراسة الفا، كنت أعاني من تشويش شديد. أثناء القراءة، كانت أفكار عشوائيّة من كلّ حدبٍ وصوب تشتّت تركيزي، وتجذب انتباهي دون وعي. نتيجةً لذلك، لم أستوعب الفا، وأصبحت أشعر بالنعاس ما إن أباشر بدراسة الفا. لسنوات، بقيت عاجزة عن استيعاب معاني الفا العميقة أثناء الدراسة اليوميّة. تدريجيًا، أصبحت عاجزة حتّى على إكمال محاضرة واحدة من جوان فالون في اليوم، أصبحت أعتمد بشكلٍ كليّ على ذاكرتي في استحضار مقاطع من الفا بدل أن أواظب على القراءة اليوميّة.
أثناء ممارسة التمارين، وخاصّةً وضعيّة الإمساك بالعجلة لمدّة ساعة كاملة أو أثناء التأمّل، لم أستطع البقاء ساكنةً لأكثر من بضع دقائق، كان ذهني يشرد بشدّة. شيئا فشيئا سيطر عليّ الإحباط، وفي كثير من الأحيان لم أستطع المثابرة طوال التمرين.
لكسر هذا الحاجز، ردّدتُ درس "الوعي الرئيسيّ يجبُ أن يكون قويّا" مرّاتٍ لا تُحصى - أثناء المشي، وقبل النوم، وفي أوقات الفراغ، وقبل دراسة الفا. ساعدني ذلك بعض الشيء، لكنّه لم يحلّ المشكلة جذريًّا. كان ترديدُ مقطع " القلب النقيّ السّاكن" يُخفّف عنّي الشرود مؤقتًّا، ثم تعود المشكلة للظهور بعد بضعة أيّام.
قال لنا المعلّم:
" بعبارةٍ أخرى، إن كان الناس لا يدخلون في الهدوء، فإنّ السّبب الرئيسيّ ليس تقنيّا، ليس هناك مهارة أو حيل، ولكنّ تفكيركم وقلبكم هما اللـّذان ليسا نقيّين." (المحاضرة التاسعة، جوان فالون)
ردّدتُ هذا المقطع لسنوات عديدة، ولطالما اعتقدتُ أنّ "التلوّث" (ليسا نقيّين) تشير إلى "السكينة" عند دخول حالة الهدوء، لكنّها في الواقع تشير إلى "عدم نقاء" أفكار المرء وعقله.
قضيتُ معظم عطلتي الصيفيّة بمفردي، لذا مع توفّر الكثير من وقت الفراغ، قرّرتُ التعمّق في البحث داخل نفسي وتحقيق تقدّم حقيقيّ في تعهّدي.
التغلّب على الأفكار الخاطئة بفضل دراسة الفا
منذ أن أفتح عينيّ صباحًا حتى أنام ليلًا، أُراقب أفكاري عن كثب، وأرفض فورًا أيّ أفكار خاطئة. واصلتُ ترديد درس الفا " الوعي الرئيسي يجب أن يكون قويـّا"، " يجب الحفاظ على استقامة القـلب"، (المحاضرة السادسة، جوان فالون)،
وأيضًا:
"أنا تلميذ لي هونغجي، لا أريد ترتيبات أخرى أو لا أعترف بها" - حينها لن يجرؤوا على فعل ذلك، وهكذا يُمكن حلّ كل شيء. عندما تتمكّن من فعل ذلك حقًا، ليس فقط بالقول بل بالتطبيق الفعليّ، سيقف المعلّم إلى جانبك بالتأكيد." (تعاليم تُلقى في يوم مهرجان الفوانيس، ٢٠٠٣)
أثناء القيام بالتمارين، بدأتُ بحالة سكينة وهدوء تام. ولكن فجأة بدأت الأفكار تأتي من كلّ حدبٍ وصوب مثل: "ما هي الشهادة التي ما زلتُ بحاجة إليها للحصول على لقبي المهني؟ سأجد طريقة للحصول عليها هذا العام." ثم استحوذت على تلك الفكرة سريعًا، رافضةً حدوث أي تدخّلات عليّ. في الوقت نفسه، نظرتُ إلى داخلي - كان هذا هو التعلّق بالشهرة والربح الذي أحتاج إلى التخلّص منه. ردّدتُ تعاليم المعلّم في صمت.
وسرعان ما تسلّلت فكرة أخرى: "عندما تظهر ملابس الخريف، سأشتري بنطالًا رياضيًا يناسب تلك البلوزة القديمة التي أملكها". ومن جديد بدأت تستحوذ عليّ هذه الفكرة الجديدة، لكنّني بسرعة تخلّصتُ منها – بعد الفحص في داخلي اكتشفت أنّه تعلّق الرغبة في الملابس، وحبّ الجمال، والحاجة إلى التباهي أمام الآخرين. لكنّني واصلتُ التأمّل في سكينة، واصلْتُ ترديد تعاليم المعلّم في قلبي.
بعد برهة، طرأت على ذهني أفكارٌ بشريّة من جديد مثل "ماذا أُهدي أبناء إخوتي؟"، "كيف أُجدّد المنزل؟"، و"من قال ماذا عنّي؟"، ممّا أثار قلقي خلال التمارين مرّة أخرى. تذكّرتُ كيف عاملني أقاربي وزوجي سابقًا، وبدأت أشعر بالسخط والاستياء. لكنّني سرعان ما استوعبتُ هذه الأفكار وطردتها. في الوقت نفسه، نظرتُ إلى داخلي لأُحدّد ما أشعر به من تعلّق بالروابط العائليّة، والاستياء، والرغبة في الراحة، والرغبة في عيش حياة عادية ومريحة. ثم ردّدتُ تعاليم المعلّم في قلبي بإخلاص. استمريتُ على هذا المنوال لعدّة أيام، وكان التأثير جيّدًا جدًّا - فقد تحرّر عقلي من تلك المفاهيم الخاطئة.
الارتقاء من خلال دراسة الفا بإخلاص
في الماضي، عندما كنتُ أدرس الفا، كنتُ أعتقد أنّني استوعبتُ بعض المبادئ، وكنتُ أربطها بتجاربي الخاصة وأترك خيالي ينطلق معها. لكن أفكاري كانت غالبًا ما تنحرف عن مسارها. في الواقع، كنتُ أعاني وأتراجع في ممارستي بسبب كارما الأفكار.
الآن، أتمهّل عند القراءة، أقرأ كلّ جملة بتمعّن، دون البحث عن أيّ فهمٍ خاصّ، مُكتفيةً باستيعاب المعنى السطحي. كلّما خطرت لي فكرة، أضع الكتاب جانبًا، وأُزيلها فورًا، وأُعيد النظر في داخلي لأجد ما يُثير تعلّقاتي.
بعد عدّة محاولات، استطعتُ قراءة الفا في سكونٍ وهدوء. أصبح ذهني صافيًا ومُشرقًا. جلستُ مُتربّعةً، وشعرتُ براحةٍ عميقةٍ في جسدي وعقلي. أحيانًا، كنتُ أرى ضوءًا أزرقًا خافتًا يومض مرّةً أو مرّتين على الصفحات. أحيانًا، كانت جملةٌ أو عدّة أسطرٍ من الفا تبرز بوضوح وتلمع مثل الذهب، فأُدوّن رقم الصفحة.
بعد الانتهاء من كل محاضرةٍ من جوان فالون، كنتُ أقرأ وأحفظ وأُدوّن مرارًا وتكرارًا جمل الفا المنتقاة التي لفتت انتباهي. اشتريتُ أقلام رصاص حتّى أتمكّن من محوها وإعادة كتابتها ثمّ بدأت بتدوينها عدة مرات. راجعتُ جمل الفا المُنسوخة، وأدركتُ أنّها جميعًا تُقدّم إرشاداتٍ حول كيفيّة تحسين الشينشينغ لديّ (طبيعة القلب والعقل). أنا ممتنّةٌ جدًّا للمعلّم لأنّه أنار تلميذة مثلي غير جديرة وأنقذني.
بعد بضعة أيّام، لاحظتُ أنّني أصبحتُ قادرةً على تهدئة ذهني بأفكارٍ مستقيمةٍ أكثر، وأحيانًا أصل إلى السكينة ما إن أجلس في وضعيّة التأمل. طالت فترات السكون خلال التمرين الثاني - حَمْل العجلة – والتأمّل في التمرين الخامس. اختفى قلقي، واختبرتُ مجدّدًا حالة التعهّد العميق التي كنت عليها في بداية ممارستي. لم يسعني إلا أن أتعجّب: فقط عندما يكون القلب "نقيًّا" حقًّا يُمكنه بلوغ "السكينة.
تحقيق تقدّم ملحوظ في إحدى محن الكارما المرضيّة
أعيش في المنطقة الشماليّة، حيث يزهر نوعٌ من عشبة الشيح من منتصف يوليو إلى منتصف سبتمبر من كلّ عام. يُسبّب هذا الحدث السنوي التهاب الأنف التحسّسي لدى كثيرٍ من الناس. تشمل الأعراض الشائعة حكّةً في الأنف، وعطسًا متكرّرًا، وإفرازاتٍ أنفيّةٍ غزيرة؛ وحكّةً في العينين والحلق وقنوات الأذن؛ واحمرارًا وتهيّجًا في الجلد عند الحكّة. في الحالات الشديدة، قد يعاني الأفراد من احتقان شديد وربو وصعوبة في التنفّس. حاليًا، لا يوجد علاج طبّي معروف لهذه الحالة، التي غالبًا ما تتفاقم مع مرور الوقت.
ظهرت عليّ هذه الأعراض خلال صيف عام ٢٠١١، لكنّها تحسّنت بعد تناول الأدوية. في عام ٢٠١٢، بعد أن بدأتُ ممارسة الفالون دافا، عادت هذه الأعراض للظهور. كنتُ أعلم أنّ ما يحدث معي الآن فرصة للتخلّص من الكارما، لذلك لم أفكّر في علاجها بالأدوية مرّة أخرى.
ومع ذلك، ولأكثر من عقد من الزمان، عادت الأعراض سنويًّا دون انقطاع، وتزداد شدّتها في كلّ مرّة، حتّى أنّها ظهرت عدّة مرّات على شكل نوبات ربو حادّة.
في السنوات الأولى من ممارستي، كنتُ أعتقد أنّها فرص يجب اغتنامها للتخلّص من الكارما. لاحقًا، اعتقدتُ أنّها تدخّل من القوى القديمة، فحاولتُ إرسال أفكار مستقيمة لنفيها، ولكن دون جدوى. حتّى مع تطبيق مبادئ الفا للمعلّم، لم أستطع إيجاد جذر المشكلة أو حلّها. شعرتُ بالارتباك والعجز، بل ازداد قلقي وخوفي كلمّا حلّ هذا الوقت من السنة.
يصعُب على الآخرين فهم انتاكسة الحساسيّة إذا لم يكونوا قد مرّوا بمثل هذه التجارب، لكن الحكّة كانت لا تُطاق، وسيلان الأنف المستمرّ كان مزعجًا للغاية. خاصّةً أثناء دراسة الفا والقيام بالتمارين، كنت أتوقّف عدّة مرّات لمسح أنفي، وهو ما كان يُسيء إلى المعلّم والفا، ويُعطّل نسق التمارين. علاوة على ذلك، كنت أستخدم علبتين أو ثلاث مناديل يوميًّا، وكان عليّ حملها معي دائمًا. أحيانًا كنت أنسى إحضار كيس قمامة عند الخروج، فأضطرّ للبحث في كلّ مكان عن سلّة مهملات لأرمي مناديلِي المُستعملة، وهو ما كان مُزعجًا للغاية.
هذا العام، عادت الأعراض للظهور، وشعرتُ ببعض الإحباط. لكن خلال عدّة أيام من التعهّد المُكثّف لكسر كارما الأفكار، اكتشفتُ صدفةً أنّه طالما بقيتُ هادئةً، لا تظهر أيّ أعراض - كلّ شيء طبيعي. بمجرّد أن تخطر ببالي أفكار عادية، يبدأ أنفي بالحكة. بعد ترديد الفا وعودة السكينة إلى قلبي، يعود كلّ شيء إلى طبيعته.
في صباح أحد الأيّام، أثناء أداء التمارين، كان ذهني شارداً للغاية. بدأتُ بالعطس ومسح أنفي بلا توقّف. ذكّرني زميلٌ ممارسٌ باستخدام الأفكار المستقيمة لرفض هذه التدخلات ورفضها. ركّزتُ على تصفية كلّ فكرة ومفهوم، وعادت حالتي تدريجيًّا إلى طبيعتها.
مع أن هذا الاضطراب الصحيّ لم يختف تمامًا، إلا أنّ هناك تحسّن ملحوظ، فقد اقتصرت نكبة الحساسيّة الآن عند استيقاظي صباحًا. لا تزال هناك جوانب أحتاج إلى تحسينها. من الآن فصاعدًا، يجب أن أُولي كلّ فكرة ومفهوم بشريّ خاطئ اهتمامًا خاصًّا. أندم بشدّة على قلّة بصيرتي، لإهمالي تنمية قلبي وطبيعتي الأخلاقيّة طوال هذه السنوات، مُضيّعةً فرصًا لا تُحصى للتقدّم. لقد بدّد هذا الاختراق غير المتوقّع سلبيّتي وعزّز عزيمتي: يجب أن أتخلّص من الكارما وألّا أسمح بأيّ تدخّل بعد الآن.
توضيح الحقيقة للناس في الشارع
بسبب خوفي وكبريائي وقلقي، كنتُ أتحدّث فقط عن الدافا والاضطهاد مع معارفي أو أثناء التسوّق، ولم أكن أستطيع التحدّث إلا مع عدد قليل من الأشخاص سنويًّا. هذا الصيف، أردتُ كسر هذا الحاجز والتحدّث مع الناس في الشارع عن الفالون دافا والاضطهاد. لكن كيف أبدأ محادثة مع أناسٍ غرباء؟ ما المواضيع التي يجب أن نتحدّث عنها؟
عندما ظهرت هذه الرغبة في قلبي، ساعدني المعلّم وفكّرت بالحديث عن بعض الظواهر الصحيّة التي تطرأ على العديد من الأشخاص في مجتمعي والمجتمعات المجاورة الذين تعرّضوا لنوبات السكتات الدماغيّة. كانوا من جميع الأعمار صغارًا وكبارًا، رجالًا ونساءً، وكان من المؤسف حقًا رؤيتهم عاجزين عن الحركة. بدأتُ بمناقشة الوقاية من الأمراض والحفاظ على الصحّة، مع التركيز على كبار السنّ.
في اليوم الأوّل، تحدّثتُ مع عشرة أشخاص، أقرّوا جميعًا بحقيقة الفالون دافا. كما أقنعتُ سبعة أشخاص بالانسحاب والتخلّي عن عضويتهم في الحزب الشيوعي الصيني وفروعه الشبابيّة، رابطة الشبيبة الشيوعيّة، والرواد الشباب. ثلاثة أشخاص آخرين تحدّثتُ معهم لم ينضمّوا قطّ إلى أيّ منظّمة تابعة للحزب الشيوعي الصيني.
عرفتُ أنّ هذا تشجيع من المعلّم لتلميذته، واكتسبتُ ثقة كبيرة بنفسي. بعد ذلك، تمكّنتُ من إقناع الناس بالتخلّي عن الحزب الشيوعي الصيني كلّ يوم. كلّما تحدّثتُ أكثر، ازدادت طلاقتي، وزادت رغبتي في التحدّث. خلال هذه العملية، تخلّصتُ أيضًا من العديد من التعلّقات البشريّة، تمامًا كما وصفها المعلّم، كممارس يجوب العالم. إليكم بعض القصص التي حدثت معي:
لقائي بإحدى أقارب حماتي السابقة
في إحدى المرات، التقيتُ بامرأة اتّضح أنّها ابنة عمّ حماتي السابقة - قريبة لم ألتقِ بها قطّ قبل مساري في التعهّد. قبل التعهّد، عانيتُ من أكثر من عشرة أمراض، وعانيتُ من العقم، وواجهتُ العديد من التحدّيات التي أدّت في النهاية إلى انهيار زواجي. بعد أن بدأتُ التعهّد، اضطهدني الحزب الشيوعي الصيني. خلال تلك الفترة، كان أقاربي يتجنّبونني، وينظرون إليّ بازدراء، بل ويبدو أنّهم كانوا يفرحون لمعاناتي وصعوباتي.
هذه المرة، عندما التقيتُ بقريبة حماتي السابقة، تردّدتُ في إخبارها الحقيقة، خوفًا من أن تثرثر عنّي من وراء ظهري. أدركتُ أنّ هذا هو تعلّقي بالسمعة. بعد حديث قصير، ودّعتُ قريبة حماتي وأردت تركها والمغادرة، لكنّها أصرّت على المشي معي، فاستمرّ حديثنا.
سألتني عن طلاقي وشؤوني العائليّة اليوميّة. وبينما كنتُ أفكّر في إخبارها الحقيقة، وجّهتُ الحديث نحو مشاكلي الصحيّة السابقة. ذكرتُ أنّني لم أتناول حبّة دواء واحدة لأكثر من عقد من الزمان. لم يؤثّر عليّ كوفيد ولم أضطرّ لأخذ اللقاح خلال فترة الجائحة. قالت: "تبدين أفضل بكثير الآن".
مع اقتراب افتراقنا، إن لم أقل الحقيقة الآن، فستضيّع قريبة حماتي فرصة سماع أخبار الدافا. كم هو نادرٌ أن تلتقي بممارس للفالون دافا! إن لم يكن الآن، فمتى؟ لذا شددتُ عزمي: إن التخلّي عن كبريائي يعني إنقاذ حياة. بقلبٍ مُطمئن ونبرةٍ لطيفة، قلتُ لها: "خالتي، ليس بالأمر الهيّن أن نلتقي اليوم. أتمنّى لكِ دوام الصحّة والسلامة في هذه الأوقات العصيبة. دعيني أخبركِ عن طريقةٍ مجانيةٍ لحماية نفسكِ..."
عندما تحدثتُ عن فساد الحزب الشيوعي الصيني، وافقتني الرأي تمامًا وأظهرت تفهّمًا للفالون دافا. حتّى أنّها أشارت إلى أنّ من يمارسونها هم أشخاصٌ متعلّمون مثقّفون. في النهاية، انسحبت من منظمات الحزب الشيوعي الصيني مستخدمةً اسمها الحقيقي. حثثتها مرارًا وتكرارًا على أن تتذكّر: "فالون دافا جيّدة، الحقّ ـ الرّحمة ـ الصّبر مبادئ جيّدة". قالت عدّة مرّات: "سأتذكّر، ولن أنسى ذلك!". حقًا، أنا ممتنةٌّ لمعلّمنا الرؤوف والعظيم. كدتُ أفقد فرصة إنقاذ كائنٍ واعٍ له علاقة مقدّرة.
تأمّلاتٌ في أسماء الناس
في غضون يومين، قابلتُ ثلاثة أفرادٍ وافقوا على الانسحاب من منظمات الحزب الشيوعي الصيني والمنظّمات ذات الصلة بأسمائهم الحقيقيّة. عندما رأيتُ أسماءً تبدأ بحرف "شيو"، وهو لفظٌ مُشابهٌ لكلمة "التعهّد"، أدركتُ أنّ المعلّم يُنير لي الطريق ليشجّعني على تعهّد نفسي. ولأنّهم جميعًا استخدموا أسماءهم الحقيقيّة، كان هذا يعني أنّ عليّ أن أتعهّد نفسي بصدق - وليس ظاهريًّا - وإلا سيُصبح الأمر مُجرّد "عرض مسرحيّ".
الوعي بتعلّقاتي
في إحدى الأمسيات، شاركتُ الحقيقة مع أربعة أشخاص يعانون من صعوبة في السمع. عندما كنتُ أقول الحقيقة، كان عليّ رفع صوتي والتحلّي بالصبر. وبينما كنتُ أتحدّث، كنتُ أراقب حولي تحسّباً لأيّ موقف طارئ، لكنّني أدركت أنّني بحاجة إلى التخلّص من هذا الخوف. في الوقت نفسه، كنتُ لا أزال متمسّكة برغبة في التدخّل بشؤون الآخرين، ومشاعر الفضول وحب النميمة. خلال تلك الفترة، كان هناك بعض الاضطرابات الطفيفة في العمل بشأن شهادات التقييم والألقاب المهنيّة بين زملائي، وكان عندي رغبة ملحّة بمعرفة التفاصيل. ساعدتني هذه الحادثة بكشف هذه التعلّقات الخفيّة والقضاء عليها.
الرّحمة تعزّز إيماني
في إحدى المرّات، اقترب منّي رجل في منتصف العمر وبدأ بالحديث. بعد حديث طويل معه، أدركتُ أن نواياه لم تكن سليمة. قال إنّه مطلّق وعرض عليّ ٢٠٠٠ يوان شهريًّا لأكون حبيبته. فقدت حينها رغبتي بتوضيح الحقيقة، وكنتُ على وشك المغادرة.
مع ذلك، شعرتُ بالشفقة على هذا الرجل، لذلك استجمعتُ شجاعتي وقرّرتُ التحدّث إليه. قلتُ: "أنا آسفةٌ، أنا بوذيّةٌ مؤمنةٌ، ولا يُمكنني الانخراط في مثل هذا السلوك غير اللائق. الشهوة أصل كلّ شرّ. أنصحك أيضًا بعدم فعل مثل هذه الأشياء. من الأفضل بناء أسرة طبيعيّة." تنهّد بأسف قائلًا:" آه، لقد التقيتُ بمؤمنة بوذيّة. أيّ بوذا تتبعين؟" فأخبرته عن الدافا. عندما سمعني أذكر الفالون دافا، قال: "لقد سمعت عن هذه المدرسة - إنّها جيّدة!" وافق على التوقيع واستخدم اسمًا مستعارًا للانسحاب من منظّمة الحزب الشيوعي الصيني الشريرة.
إدراكي لثقل مسؤوليتي
في تلك الفترة، كانت غالبية من عرفوا الحقيقة واختاروا الانسحاب من الحزب الشيوعي في السبعينات والثمانينات من عمرهم. وكان من بينهم مسؤولون حكوميّون متقاعدون، وموظّفون سابقون في مؤسّسات مموّلة من الدولة، وكوادر قرويّة، وممثّلون عن القرى. وكان العديد منهم أيضًا أعضاء فعّالين في الحزب. لقد أثّر بي هذا الأمر بشدّة وجعلني أُقدّر رحمة المعلّم وعظمته اللّامحدودتين.
قبل ستة وعشرين عامًا، عندما بدأ الحزب الشيوعي الصيني باضطهاد الفالون دافا، كان هؤلاء الأفراد في الأربعينات والخمسينات من أعمارهم. على مرّ السنين، ورغم تحمّلهم مشاقّ ومحن لا تُحصى، لم يتخلَّ عنهم المعلّم قطّ، بل كان يُقدِّم لهم باستمرار فرصًا للخلاص. في هذه الأثناء، أشعر بندم عميق على فهمي المحدود وتعلّقاتي البشريّة القويّة، التي منعتني من مشاركة الحقيقة مبكّرًا مع أقرب الناس إليّ. خلال سنوات جائحة فيروس الحزب الشيوعي الصيني (كوفيد-١٩)، تُوفي أكثر من ألف شخص في هذه المنطقة وحدها – لقد كانت خسارة فادحة حقًا.
قبل أن أبدأ بمشاركة الحقيقة، كانت نواياي لا تزال أنانيّة بعض الشيء - كنتُ أُركِّز على تحقيق إنجازات في تعهّدي وتقدّمي الشخصي، مُقيِّمةً النجاح بعدد الأشخاص الذين يُمكنني الوصول إليهم وتمكينهم من الانسحاب من المنظّمات شخصيًا. ولكن بمجرّد أن بدأت هذه الرحلة، اتّضح لي حجم مسؤوليّتي الحقيقيّة. إذا اقتصرتُ على المشاركة مع كبار السنّ فقط، وفي جلسات فرديّة فقط، فكيف يُمكنني أن آمل في الوصول إلى الجميع؟ ماذا عن المجموعات التي اجتمعت للرقص ولعب الورق والدردشة أو تسجيل فيديوهات تيك توك؟ ألا يجب إنقاذها هي أيضاً؟
كيف لي أن أنقذهم؟ أشعر بثقل في قلبي. يبدو أنّني يجب أن أجتهد أكثر في التعهّد - تنمية أفكار مستقيمة أقوى وتعاطف أكبر، والتخلّص من التعلّقات البشريّة القذرة والمفاهيم المشوّهة - لإنقاذ أكبر عدد ممكن من الكائنات الواعية.
مرّت العطلة الصيفيّة في طرفة عين، وهذه بعض الإنجازات الصغيرة التي حقّقتها خلال فترة الصيف لهذا العام. إرشاد المعلّم الرّحيم وتنويره يدعمانني باستمرار. أنا ممتنّةٌ جدًّا للمعلّم! كما أشكر زملائي الممارسين على دراسة الفا معي، ومشاركة الأفكار، وإيقاظي لممارسة التمارين الصباحيّة.
(تمّ اختيار هذا المقال لمؤتمر الفا الصيني الثاني والعشرين على موقع Minghui.org)
حقوق النشر © ١٩٩٩-٢٠٢٥ Minghui.org. جميع الحقوق محفوظة.