في ٣ يناير ٢٠٢٥، زارت مراسلة خاصّة من مينغهوي عددًا من المنظّمات في شمال ولاية نيويورك التي أنشأها ممارسو الفالون غونغ، بما في ذلك معبد "دراغون سبرينجز" وشين يون. خلال الزيارة، التقت أيضًا بالمعلّم لي هونغجي، مؤسّس الفالون غونغ والمدير الفنّي لفرقة شين يون. ورغم بلوغه سن ٧٣ عامًا، بدا المعلّم لي أنحف بشكل ملحوظ مقارنة بالسنوات السابقة، يبدو وكأنّه في الخمسين من عمره تقريبا، وكان ينضح بالدفء ويشعّ بالقوّة والهدوء في نظراته.

أولاً. واحد من المتطوّعين

مؤخّرًا، وجّهت إحدى وسائل الإعلام بعض الاتهامات ضدّ المعلّم لي، وبطريقة تبدو وكأنّه تمّ تصميمها بأسلوب يستطيع إثارة حفيظة الشعب الصيني، أكّد الادّعاء بأنّ شين يون "استغلّت" "الحماسة الدينيّة" لأتباعها والعمالة الرخيصة "لجمع مبلغ وقدره ٢٦٦ مليون دولار". وعندما سُئل عن هذا، أجاب المعلّم لي بأنّه لم يكن على علمٍ بالتفاصيل الماليّة لشين يون قبل أن تكشف عنها وسائل الإعلام، وأنّه كان قلقًا بالفعل بشأن ما إذا كانت شركة فنون الأداء ستتمكّن من تغطية نفقاتها.

أما ممارسو الفالون غونغ الذين اضطرّوا إلى مغادرة وطنهم ومحيطهم المألوف، والفرار من الصين والاستقرار في الولايات المتّحدة، وجدوا أنفسهم بدون شبكة قائمة في أمريكا تساعدهم وتدعمهم. وفي حين قد تتلقّى المنظّمات غير الربحيّة والمجموعات الدينيّة الأخرى تمويلًا حكوميًّا أو تبرّعات من الشركات، فإنّ الفالون غونغ لم تتلقّ أيّ دعم مستمرّ من هذا النوع، ويعزى ذلك جزئيّاً إلى أنّ العديد من الناس في الغرب لديهم مصالح تجاريّة في الصين مستمرّة على مدى العقدين أو الثلاثة الماضيّين. وقد استخدم الحزب الشيوعيّ الصينيّ كل الأساليب الممكنة خلف الكواليس لمنع الدول الغربيّة من إثارة قضايا حقوق الإنسان المتعلّقة بالفالون غونغ. ونتيجة لذلك، رغم أننا نتحدّث هنا عن الولايات المتّحدة، تتلقّى تنظيمات أخرى بشكل متواصل تمويلًا حكوميًّا، كان على المشاريع التي يديرها ممارسو الفالون غونغ الاعتماد فقط على مواردهم الخاصّة للحفاظ على استمراريتها.

مع أنّ نجاح عروض شين يون الفنّية معترف بها عالميًّا، إلاّ أنّ الصراعات والوقائع المريرة وراء هذا النجاح لا يزالان مجهولين إلى حدّ كبير، حتى بالنسبة للعديد من ممارسي الفالون غونغ في أمريكا الشماليّة. ومن باب الثقة، لم يشعر معظمهم بأيّ حاجة للبحث واستقصاء الأسباب. يدرك الممارسون القدامى أنّ المعلّم لي جاء لنقل التعاليم، ولكنّه تولّى أيضًا مسؤوليّة كونه المدير الفنّي لـشين يون، وهذه المسؤوليّة وحدها هي مسؤولية مزدوجة تنطوي على تحديات هائلة. ونتيجة لذلك، وقعت مسؤوليّة الأمور الإداريّة والماليّة للشركة على عاتق بعض الممارسين القدامى، الذين يقومون بمعالجة التحديّات بشكل منفصل ويعتبرون هذه الواجبات جزءًا لا يتجزّأ من تطوّرهم الروحيّ.

خلال اجتماع ٣ يناير، ابتسم المعلّم لي وأشار إلى أنّه لا يتدخّل في الأمور الإداريّة، وأنّ الممارسين المسؤولين عن الإدارة والأمور الماليّة لا يخبرونه بالجزئيات المتعلّقة بهذه الأشياء. وأكّد محاسب فيشين يون المسؤول عن الأمور المالية لشين يون: "لدينا لوائح وإجراءات ماليّة نلتزم باتباعها"، مضيفًا أنّ الجميع يعملون بجدّ للوفاء بمسؤوليّاتهم. إنّهم يعتقدون أنّ المعلّم هنا لتعليم وإرشاد الممارسين في ممارستهم الروحيّة، وليس للعمل كمدير لهم.

أمّا عندما يتعلّق الأمر بقضايا التعهّد التي تعترض الممارسين المشاركين في مشاريع مختلفة، فمن خلال ما لاحظه الممارسون، يشير المعلّم إليهم فقط عندما يشعر أنّ الملاحظة ستكون مفيدةً لتحسين الممارسين روحيّاً، وعندما تُطرح الأسئلة، يجيب بلطف ورحابة صدر. يهتمّ المعلّم بشدّة بالممارسين في جميع المشاريع، سواء محليًّا أو خارجيًا، ويعتني بمسارهم الروحيّ.

ليس فقط أنه لا يقبل أي أموال من أي من الكيانات أو المشاريع، بل إنه أيضًا مكتف تمامًا بالبقاء غير مدرك لكيفية وآلية عملها. وأوضح: "يشمل هذا موقع مينغهوي والإيبوك تايمز وتلفزيون NTD وغانجينغ وورد. لا أتدخّل في عمليّاتهم وموظّفيهم ومواردهم الماليّة ، لذلك لا أعرف حقًّا كيف يديرونها. يجب أن أسمح لهم بالسير في طريقهم الخاصّ؛ هذا جزء من رحلتهم الروحيّة. إذا استمرّيت في التدخّل، فسيكون الأمر أشبه بهدم الجسور والطرق على طول طريقهم. لذا، لا أدير أيًّا من هذه الأشياء - تركيزي ينصبّ فقط على الممارسة الروحيّة للممارسين."

أمّا فيما يتعلّق بتخصيص وقته لمبادرات مثل شين يون، فقد أوضح المعلّم لي أنّه بالإضافة إلى توجيه الممارسين في تعهّدهم الروحيّ، فإنّه يصمّم أيضًا الأزياء ويساعدهم على تحسين مهاراتهم، وكلّ ذلك يقوم به كمتطوّع. قال: "مع العلم أنه لا أحد يعطيني سنتًا واحداً؛ أنا أعمل غير مدفوع الأجر".

تحدّثت المراسلة أيضًا مع اثنين من الأشخاص الآخرين المشاركين في شركات مختلفة. أكّد كلّ من المدير المالي لشركة Shen Yun Creations ، وهي منصّة فيديو فنيّة، والمدير العام لشركة شين يون للرقص Shen Yun Dancer ، وهي شركة ملابس، أنّهما يتعاملان مع الأمور الماليّة بأنفسهما. قالا: "المعلّم “لي” لا يشرف على أيّ من هذا، ولا نقدّم له تقارير حول هذه المسائل".

تمّ تصميم السترات ذات الوجهين باللونين الأزرق والأصفر التي تمّ إنتاجها مؤخّرًا والتي تحمل عبارة "فالون دافا" بواسطة المعلّم لي كمساهمة تطوعيّة. تمّ تصميمها بعناية بما يتناسب مع وضعية التأمّل وكذلك وضع الأحوال المناخية مأخوذة بعين الاعتبار، نظرًا لأنّها دافئة وضدّ الماء ومزوّدة بسحّابات من الأعلى إلى الأسفل ومن الأسفل إلى الأعلى فهذا يجعل جودة هذه الملابس مذهلة، مع الأخذ بعين الاعتبار ما يتوافق بسعرها. عندما سُئل عن سبب تحديد سعرها بمبلغ منخفض، أوضح المدير العام لشركة شين يون للرقص: "يتمّ بيع هاتين السترتين حصريًا للممارسين، ويأمل المعلّم لي أن نبقي الأسعار منخفضة قدر الإمكان". وردّاً على ذلك، ابتسم المعلّم وأضاف: "لقد قلت ذلك. إذا أمكن، أفضّل إعطاء هذه الملابس للممارسين مجّانًا".

فكرة "العطاء للممارسين مجانًا" مألوفة. فيما يتعلّق بسعر وتوزيع كتب الدافا، أعرب المعلّم مرارًا وتكرارًا عن نفس المشاعر. وبالنسبة للطلاب في مدارس فيي تيان، تمّ توفير الرسوم الدراسيّة والسكن والوجبات والكتب وبعض الملابس ونفقات السفر مجّانًا تماماً. المنحة الدراسيّة التي تقدّمها المدارس لكلّ طالب تعادل حوالي خمسين ألف دولار سنويًّا، ولا يتعيّن على الآباء سوى دفع ثمن الدروس الإضافيّة خارج المدرسة.

ثانياً. أسلوب حياة بسيط وإرادة راسخة

ما نوع الشخص الذي تراه في المعلّم "لي"؟

في معبد دراغون سبرينجز، التقينا بممارس عَمِل جنبًا إلى جنب مع المعلّم لمدّة عشرين عامًا. وعندما سُئل عن طبيعة الشخص الذي يكون عليه المعلّم في الحياة اليوميّة، توقف ليفكّر بضع لحظات تفكيراً عميقاً، أجاب الممارس ببطء: "لديه قوّة إرادة غير عادية، ويعيش حياة بسيطة، ولديه أهداف واضحة".

ذكر لنا هذا الممارس أنّه سواء في معبد دراغون سبرينغز أو أثناء السفر، يغسل المعلّم ملابسه بنفسه في الصباح، ويتخطى وجبة الإفطار، أو يشرب القليل من الماء والقهوة. عند الغداء، يتناول وجبة خفيفة في كافتيريا دراغون سبرينغز، والعشاء عادّة ما يكون وعاء من حساء الزلابيّة، وأحياناً كان يأكل الأرزّ البارد مع الماء الساخن والخضروات المخلّلة.

لقد شاركت إحدى الممارسات حكاية من إحدى وجبات الإفطار عندما قامت بسلق سلّة من البيض وأحضرتها إلى المعلّم، على أمل أن يختار أكبر وأفضل بيضة. وبدلاً من ذلك، اختار المعلّم البيضة التي كانت قشرتها متشققًة كثيراً، وأجابها: "سآخذ هذه".

ممارس آخر استذكر موقفاً حصل معه عندما أخذهم المعلّم إلى بوفيه. كان همّ الجميع هو الحصول على الطعام والجلوس بسرعة، وهو مثله مثل الآخرين، ولكن عندما نظر هذا الممارس إلى المعلّم، رأى أنه كان يقف بهدوء على جنب، منتظرًا أن يأخذ الجميع طعامهم قبل أن يقترب بنفسه للحصول على الطعام. فقال: "توقّفت قليلاً، وشعرت أنّه لا ينبغي عليّ، بصفتي تلميذه، أن أتناول الطعام قبل معلّمي. لكن المعلّم أومأ برأسه برفق، مشيرًا إلى أنّه يجب عليّ أن أتقدّم".

عند مناقشة "أهداف المعلّم الواضحة وقوّة الإرادة غير العادية"، شارك الممارس الذي عمل جنبًا إلى جنب معه لمدّة عشرين عامًا قائلاً:"بمجرّد أن يحدّد المعلّم هدفًا، فإنّه ببساطة يواصل المضي نحو تحقيقه. بغضّ النظر عن العقبات، فهو لا يتوقّف. إنّه لا يفكّر في المال؛ فقط يقوم بما يجب القيام به." وتابع قائلاً: "عندما نراه يعمل بهذه الطريقة يوميّاً، قد يعتقد البعض أنّ هذا شيئًا عادياً وليس خارجًا عن المألوف. ولكن عندما أنظر إلى الوراء، أدرك مدى استثنائيّة هذا الأمر. بغضّ النظر عن التحديّات التي تظهر، فقد أنجز المعلّم ما كان يجب القيام به. على عكسنا، اذ غالبًا ما نستسلم عندما تواجهنا التحديّات".

استمرّ الممارس قائلاً: "هناك الكثير من الأشياء التي اعتقدنا أنه من المستحيل تحقيقها، لكن المعلّم لم يسمح لتلك الصعوبات بأن توقفه. كان يستمرّ في المضيّ قدماً، وفي النهاية، كانت الأمور تنجح. لذلك بالنسبة لي، يتعلّق الأمر كلّه بقوّة إرادته وتركيزه".

"في رأيي، كلمة ‘صعوبة’ لا وجود لها بالنسبة له. قد نرى شيئًا ما على أنه صعب أو تحدّي كبير ونعتقد أن هذا أمر سيئ. ولكن بالنسبة للمعلّم، فإنّ العقبات لا تعني التوقّف".

يعرف أولئك الذين عملوا في موقع بناء “دراغون سبرينغز” أنّ المعلّم في حالة عمل مستمرّ. سواء كان الأمر يتعلّق بأكثر المناطق صعوبة أو بحمولة ثقيلة، فإنّ المعلّم موجود. عند رفع الأخشاب، يختار دائمًا الطرف الأثقل. يقوم بتنظيف نشارة الخشب بانتظام، وغالبًا ما ينظّفه قبل أن يحضر الآخرون. عندما يرفض الآخرون تنظيف حفرة مياه موحلة، يأتي المعلّم بصمت ويحلّ المشكلة. عندما تكون هناك حصى صغيرة على الطريق، يلتقطها ويلقيها جانبًا لمنع عجلات المركبات من الإضرار بالرصيف. عند وجود مسامير في موقع البناء أو على الطريق يلتقطها المعلّم ويفرزها ويأخذها إلى غرفة التخزين. كما يقوم المعلّم أيضاً بالإشراف على الفنون البصريّة لفرقة شين يون، ويصمّم الأزياء والديكورات، ويعلّم تقنية الصوت، ويشرف على إنشاء مقطوعات جديدة، ويضمن أعلى المعايير الفنيّة. وفي ظلّ جدول أعماله المزدحم وأثناء السفر، عندما يجد لحظة فراغ، يسحب حزمة أوراق بسيطة لكتابة الكلمات وتأليف الموسيقى فيه.

لقد ذكر بوضوح أنّه، كقائد للممارسين في ممارستهم الروحيّة، يجب أن يكون هو بنفسه قدوة لهم. نظرًا لوجود العديد من الدروس التاريخيّة حول المشاكل التي يمكن أن يسبّبها الانخراط بالمال، فهو لا يأخذ أيّ أموال لنفسه أبدًا. بدلاً من ذلك، يقدّم قدوة ويعلّم الجميع أهميّة التوفير والاعتدال. على سبيل المثال، عندما يتعلّق الأمر بشراء المعدّات اللّازمة للتدريبات والعروض، مثل الإضاءة وموادّ المسرح، يذكّر المعلّم الممارسين دائمًا: "ابحثوا عن العروض والتخفيضات".

وأوضح أيضًا في المقابلة، قائلاً: "نظرًا لوجود كثير من الأمور التي يجب القيام بها، فأنا غالبًا ما أبقى في المهاجع في دراغون سبيرنغز. أريد توفير أفضل مدرسة وبيئة في العالم للأطفال هنا" - في إشارة إلى الفنّانين الشباب في شين يون وطلاب مدارس فيي تيان. "لقد أخبرت آباءهم:" أريد أن أعيد أطفالكم إليكم بأفضل حال. هذا هو تركيزي. "

ثالثاً. رعاية الجميع

عندما تمّ إنشاء دراغون سبرينغز في عام ٢٠٠٠، لم يكن هناك سوى مساحة من الغابات وبحيرة برّية مياهها عكرة ومنزل متواضع. كان المنزل عبارة عن مبنى بسيط من ثلاث غرف نوم، ولم يكن هناك موقف للسيّارات. في الأيّام الممطرة أو الثلجيّة، كانت الطرق تتحوّل إلى طين ويستحيل عبورها. كان الممارسون المتطوعون في دراغون سبيرنغز يكرسون وقتهم الخاص ومواردهم الشخصيّة، مدفوعين بفهم عميق لقيمة الحقّ والرّحمة والصّبر. كانوا ملتزمين بالوقوف إلى جانب المعلّم، الذي على الرّغم من تقديمه تعاليم تفيد البشريّة جمعاء، كان يتعرّض للاضطهاد من قبل الحزب الشيوعيّ الصينيّ.

نشر الحزب الشيوعي الصينيّ شائعات تزعم أنّ المعلّم يمتلك العديد من العقارات الفاخرة والسيّارات الحديثة واليخوت. ولكن اتضح لاحقًا أن كل هذه الادعاءات عارية من الصحة، لم يكن لديه أي ممتلكات من هذا النوع. المعلّم "لي" لم يتقاضَ أيّ راتب من أيّ من الشركات التي يديرها الممارسون وأعطى دراغون سبرينغز جميع التبرّعات التي تلقّاها من الممارسين. قال: "لا أريد المال. لماذا أحتاج المال؟ أعتقد أنّه أينما ذهبت، سأجد من يطعمني. لماذا أحتاج المال؟ أعلم أنّني لن أتتضوّر جوعاً أبدًا".

خلال مقابلتنا الأخيرة معه، ظلّ المعلّم يبتسم بلطف وهدوء واطمئنان، ممّا جعلني، أنا المحاور، أتذكّر في ذهني إحدى تعاليمه: "بدون أيّ استياءٍ أو تذمّرٍ، هو يعتبر الصّعوبات سعادة".

على مدى السنوات التسع عشرة الماضية، تطوّرت مدارس فيي تيان وشين يون إلى مؤسّسات نابضة بالحياة، مكتملة بالفصول الدراسيّة الأكاديميّة واستوديوهات الرقص والكافيتريا والمسارح والمكاتب والمكتبة العامّة وقاعة الحفلات الموسيقيّة ومساحات ترفيهيّة مختلفة - كلّها مبنيّة، لبنة بعد لبنة، من قبل الممارسين الذين يقودهم المعلّم. بالنسبة للعديد من ممارسي الفالون غونغ، كانت هذه الرحلة أكثر من مجرّد مسار للتغلّب على المشقة والقضاء على الكارما؛ لقد كانت تتعلّق بالوفاء بالوعود التي قطعوها على أنفسهم قبل مجيئهم إلى هذا العالم.

كيف تأسّست أوّل فرقة لشين يون لفنون الأداء؟ قال المعلّم:"في البداية، جمعنا مجموعة من الممارسين وجلبنا بعض الشباب الذين كانوا مختلفين في الطول ولم يكونوا يعرفون الكثير عن الرقص. شيئًا فشيئًا، خطوة بخطوة، بدأت الأمور تتطوّر. لكن في ذلك الوقت، لم يكن لدينا تقريبا مالاً على الإطلاق. كلّ ما كنّا نحتاجه، كان على المشاركين أن يدفعوا ثمنه بأنفسهم. كان جميع المتدرّبين يشترون كل ما يلزم بأموالهم الخاصّة. لم أكن مختلفًا - لقد دفعت ثمن كلّ ما يمكنني التفكير فيه من جيبي الخاص. كان الجميع يساهمون بكلّ ما في وسعهم". ثمّ تابع: "لم نبدأ في كسب بعض الدخل إلا عندما بدأنا نقدّم عروضًا. وهكذا استطعنا الاستمرار، شيئًا فشيئًا".

أنا كصحفيّة، أتذكّر عندما كان هناك أستوديو رقص واحد فقط، وكان المعلّم موجودًا هناك لمساعدة طلّاب الرقص عندما كانوا يتدرّبون على الحركات الصعبة مثل القفزات الخلفيّة. يتذكّر الممارسون الذين كانوا في دراغون سبرينغز لفترة طويلة عندما تعلّم هؤلاء الطلاب لأوّل مرّة رقصة المانشو. نظرًا لأنّهم لم يروا أحذية مانشو ذات النعل السميك من قبل، قام المعلّم شخصيًا بإلباسهم الأحذية وربطها لكلّ واحد منهم.

بعد أن رأيت الهدايا الصادقة التي قدّمها الطلاب وأعطوها للمعلّم على مرّ الزمن، والتي تُعرض في دراغون سبرينغز، لم يسعني إلّا أن أفكّر في أولئك الذين، بعد مغادرتهم، اختاروا الانضمام إلى الحزب الشيوعيّ الصينيّ في تشويه سمعة الفالون غونغ وشين يون. وردًّا على تفكيري في هذا، أوضح المعلّم أنّ هؤلاء الشباب لم يأتوا إلى شين يون من تلقاء أنفسهم - لقد أحضرهم آباؤهم - وأنّهم في مثل هذه الحالات لا ينجحون عادّةً. وعلى النقيض من ذلك، فإنّ الشباب الذين قالوا: "أريد ممارسة الدافا" و"أريد مساعدة المعلّم في تصحيح الفا" قد ازدهروا ونجحوا.

القراء الذين يعرفون تاريخ الصين في القرن الماضي على الأرجح يدركون أنّه من الشائع بين الآباء في الصين فرض إرادتهم وأحلامهم غير المحقّقة على أطفالهم. تنبع هذه السمة المؤسفة من نفوذ الحزب الذي استمرّ لفترة طويلة، والذي قلّل من قيمة الحياة الأسريّة وتجاهل الاختيار الفردي. لقد تمّ تأليف أغنية "الأب والأم ليسا أعزّ من الرئيس ماو" في عام ١٩٦٦ وأصبحت معروفة على نطاق واسع في الصين. وعلى الرّغم من حظرها لاحقًا بسبب علاقات مؤلفها المزعومة مع فصيل لين بياو المناهض للحزب، فإنّ العبارات "الأب والأم عزيزان، ولكن الرئيس ماو أعز" و"الأب والأم لا يمكن مقارنتهما بالحزب الشيوعي" غرست في نفوس الناس فكرة استبدال عاطفة الأسرة بالولاء للحزب، واعتادت أجيال من الشعب الصيني على فرض أفكار الحزب على أنفسهم وعلى أطفالهم.

مع انتشار الإيديولوجيّة الشيوعيّة على مستوى العالم، تبنّى المزيد من الناس هذا النهج المتمثّل في فرض الإرادة الخارجيّة وعدم بناء علاقات طبيعيّة بين الوالدين والأبناء. ولم يكن بعض الممارسين محصّنين ضدّ هذا، متأثّرين بصفات الحزب المتجذّرة بالإضافة إلى القضايا العالقة و المشكلات بحالتهم الروحيّة.

لقد بذل المعلّم جهودًا لأكثر من عقد من الزمان لمنح الطلاب في دراغون سبرينغز تجربة جيّدة، بدءًا من الحرص على توفير الملابس والطعام لهم (الأمر الذي لم يكن قادرًا على تقديمه لابنته عندما كانت في سنّ هؤلاء الطلاب)، إلى إعداد عبوات الوجبات الخفيفة لهم وتوزيعها في الليل. عند مناقشة هذا، ابتسم المعلّم لي وشرح قائلاً: "نظرًا لأنّ الأطفال صغار في العمر، يجب أن أعاملهم تمامًا كما لو كانوا بين آبائهم ".

يقول الممارسون في دراغون سبرينغز أنّ هناك العديد من القصص حول الأشياء التي قام بها المعلّم في حياته اليوميّة - قصص يملكها الجميع، قصص لا يمكن سردها بالكامل.

على عكس الأسرة الصغيرة، فإنّ المجتمع الكبير لديه نفقات ومسؤوليّات تتضاعف بناءً على ذلك. التكاليف في دراغون سبرينغز كبيرة - فواتير التدفئة والكهرباء الشهريّة، وتكييف الهواء، ونفقات الطعام اليوميّة للعديد من الناس. وتوفير منحٍ دراسيّة كاملة للطلاب. هذه كلها أعباء ماليّة ضخمة.

من الواضح أنّ المعلّم لا فقط يهتمّ بالطلاب ، بل يهتمّ أيضًا بالخرّيجين. بعد كلّ شيء، العثور على وظيفة يشكّل تحديًّا كبيراً لخرّيجي الفنون مقارنة بأولئك الذين يحملون درجات علميّة في المجالات التقنيّة، على سبيل المثال. إنّ كسب لقمة العيش وبناء مهنة ليس بالأمر السهل. فالطلاب الذين يبقون في فيي تيان للانضمام إلى هيئة التدريس أو متابعة حياتهم المهنيّة كفنانين محترفين في شين يون يحصلون على رواتب لدعم أنفسهم. هذه الأمور تتطلّب موارد ماليّة كبيرة.

من الواضح أنّ المعلّم، بصفته المدير الفني لشين يون، يقدّر المواهب، والأهمّ من ذلك، كمعلّم للفالون دافا، يأمل أن ينجح طلابه في مسيرتهم الروحيّة وأن يصلوا إلى هدفهم.

رابعاً. تعليم الفا

اليوم، يدرك جميع ممارسي الفالون غونغ أنّ التعاليم التي نقلها إلينا المعلّم هي المبادئ العميقة للكون - الحقّ والرّحمة والصّبر. فكيف استطاعت الفالون دافا أن تصل إلى الجمهور في الصين التي يحكمها الشيوعيون، وهو مجتمع يعارض النشاط الروحيّ والدين، ويمارس سيطرة صارمة على كلّ جانب من جوانب أفكار الفرد وأفعاله وحياته الاقتصاديّة - بغضّ النظر عن العمر أو الجنس - كيف تمكّنت الفالون دافا من الوصول إلى عامّة الناس؟ وخاصّة بالنظر إلى الرقابة الصارمة للمجتمع هناك؟

شهدت الصين من الثمانينات إلى أواخر التسعينات من القرن العشرين، "طفرة فنون التشيغونغ"، حيث اعتنق عشرات الملايين من الناس هذه الممارسة. أثارت الفوائد الصحيّة الملحوظة لفنون التشيغونغ، وخاصّة من حيث علاج الأمراض والصحّة الجسديّة، اهتمامًا واسع النطاق. أدّى هذا إلى تركيز متزايد على دراسة جسم الإنسان واستكشاف متجدّد للعلاقة بين العالم المادي والروح. بمرور الوقت، خلق هذا مساحة للبحث والتجريب في هذه المجالات. ومع ذلك، وعلى الرّغم من هذا الاهتمام المتزايد، وجد العديد من الأفراد الساعين إلى فهم الأسرار العميقة لجسد الإنسان والحياة والكون أنفسهم محبطين، وغير قادرين على إيجاد إجابات أفضل ترضيهم فكريًّا وروحيًّا.

في عام ١٩٩٢، بدأ المعلّم لي في مشاركة تعاليم الفالون دافا مع العامّة، وكان ذلك بسبب فرصة عرضيّة. وقال متذكّراً: "في البداية، في تشانغتشون، كان الناس يتحدّثون عن التشيغونغ، وأنا أستمع. ثم، أخذت أعلّق ببضع كلمات. عندما تحدّثت، اندهش الجميع، قائلين: "واو! نحن مهتمّون بما تقوله - من فضلك، أخبرنا المزيد!" بما أنني كنت أعرف قليلاً عن تلك الأشياء، لم يكن من الصعب أن أشارك المزيد. بعد ذلك، قالوا: "واو! هل يمكنك عقد فصل دراسيّ لنا؟"

وتابع قائلاً: "كان هؤلاء جميعهم ممارسي تشيغونغ ذوي خبرة. "بدون تردّد، عرضوا عليّ: "سنرتّب لك مكانًا!" كانوا هم من تولّوا بالتفاصيل وألحّوا على ذلك قائلين: "المعلّم لي، من فضلك، ألق علينا محاضرة قريبًا!" كان بعضهم متحمّسًا حقًّا وأصرّوا على أن أعلّمهم. لذا، انتهى بي الأمر بإلقاء محاضرة في المدرسة الإعداديّة رقم ٥ في تشانغتشون."

على عكس الممارسات البوذيّة التقليديّة، اعتاد محبّو التشيغونغ على المحاضرات التي يقوم فيها معلّم التشيغونغ بشرح التأثيرات العلاجيّة للتشيغونغ خلال المحاضرات. لقد افترضوا أن المعلّم لي سيعلّم بنفس الطريقة، بينما الحقيقة هي أنّه جاء في الواقع لنقل تعاليم دافا. يتذكّر المعلّم لي قائلاً: "كان من المفترض أن تكون محاضرة، لكنّهم أحضروا المرضى، كما كان يحدث مع محاضرات التشيغونغ الأخرى. عندما بدأت، كان هناك كلّ هؤلاء المرضى يئنّون من الألم. ماذا يمكنني أن أفعل؟ كيف يمكنني إلقاء محاضرة بينما هم يتأوّهون؟ كان بعضهم يتلقّى المحاليل الوريديّة. لذلك، توجّهت نحوهم وساعدتهم. في غضون ثوانٍ قليلة، وقفوا جميعًا. ثم قلت لهم من على المسرح - كان مدرّجاً دراسيًّا على طوابق عديدة - "استمعوا إليّ! الآن امشوا!" وبدأوا جميعًا في المشي. كان بعضهم طريح الفراش أو مشلولًا ولم يكن قادرًا حتّى على الوقوف من قبل. ثم قلت لهم: "الآن، اركضوا!" وبدأوا في الجري. بعد ذلك، قلت: "حسنًا، فلنبدأ المحاضرة الآن". من تلك اللحظة، فهموا على الفور، وعلّق البعض، "واو، حتى أساتذة التشيغونغ العظماء لم يكونوا بهذه القوة!" ومن هنا بدأت في التدريس. بعد ذلك، سألوني أسئلة، وكنت أجبت عليها. منذ ذلك الحين، لم يعد من الممكن التوقّف."

أليس من الرائع أن يتمّ شفاء شخص مشلول أو مريض بمرض خطير؟ أولئك الذين يعرفون قصّة ميلاريبا سيكون لديهم فهماّ جزئيّاً لهذه الحالة. لقد أعاد المعلّم لي، في لحظة، صحّة وعافية أولئك الذين يعانون، ومع ذلك، عندما بدأ في شرح الأمور، كان يتحدّث بهدوء ورويّة.

إنّ الاعتقاد السائد في عالم التقاليد الروحيّة والدينيّة هو أنّ البشر مخلوقون بطبيعة إلهية. ولهذا السبب، عندما يتحدّث المعلّم عن الحقائق العليا، فإنّه يوقظ شيئًا عميقًا في قلوب العديد من الناس - شيئًا كان خاملًا او راكنا في سبات منذ فترة طويلة. بعد أن يقدّم تعاليمه، كان يقول: "لقد شاركتكم بما تحتاجون إلى معرفته؛ ابدؤوا الآن في ممارستكم". وهكذا، بدأ بعض المتحمّسين للتشيغونغ في ممارسة الفالون غونغ. ومنذ تلك النقطة، تمّ الاعتراف بالمعلّم من قبل الجمهور باعتباره "معلّم تشيغونغ" أو "المعلّم لي"، وهي الطريقة التي كان يُشار بها إلى معلمي التشيغونغ.

على الرغم من أنّ هذا المعلّم - معلّم مبادئ الحقّ - الرّحمة - الصّبر - العظيم كان يُطلق عليه معلّم تشيغونغ، إلا أنّ اهتمامه الوحيد كان إفادة الكائنات الحيّة؛ لم يكن يهتمّ بأيّ مكانة أو ألقاب. كما قال منذ فترة طويلة، "يمكنك أن تناديني معلّمًا، أو أستاذًا، أو السيّد "لي" - أيًا كان ما ترغبون فيه".

من المرجّح أنّ العديد من الأحداث التي تلت ذلك معروفة بالفعل لمعظم الناس، مع وجود العديد من المقالات التي تتناول أحداث الأيام الأولى على موقع مينغهوي الإلكتروني، المصنّفة تحت أقسام مثل: "قصص عن رحمة المعلّم". يمكن للقرّاء المهتمّين تصفّح هذه المقالات القديمة لمزيد من التفاصيل.

كان التقشّف ولا يزال صفة تميّز المعلّم، ولكن عندما يتعلّق الأمر بالأشياء التي يجب القيام بها، فإنّه لا يسمح للمال أن يصبح عائقاً في إنجاز المهام.

بين عام ١٩٩٢ ونهاية عام ١٩٩٤ ، عندما كان المعلّم يعقد دروسًا حضوريّة في الصين، كانت كلّ ندوة تستمرّ لمدّة تسعة أيّام في المتوسّط وتكلّف الحاضرين ٥٠ يوانًا صينيًّا (مع خصم ٥٠٪ للممارسين على المدى الطويل)، أو ما يعادل حوالي ٨ دولارات أمريكيّة. كانت هذه الرسوم لتغطية سفره مع طاقمه بالقطار، والوجبات، وطباعة الكتب. وبالمقارنة مع الرسوم العاديّة لدروس التشيغونغ في ذلك الوقت، كان هذا السعر زهيداً للغاية، حتى أنّه أثار الاستياء بين أساتذة التشيغونغ الآخرين الذين شعروا أنّه يقوّض السوق. ومع ذلك، أبقى المعلّم التكلفة منخفضة مراعاة لطلابه، وبذل قصارى جهده لتوفير المال لهم.

لخفض النفقات، كان المعلم يركب مقاعد القطار العادية في الرحلات الطويلة بدلًا من حجز عربات النوم، باستثناء حالات نادرة. ومع ذلك، لاحظ المعلّم أنّه حتّى عندما تكون القطارات ممتلئة ويشتري تذكرة جلوس، فإنّ المقعد بجانبه يكون فارغًا، ممّا يسمح له بالاستلقاء والراحة. كانت وجباته تتكوّن في الأساس من النودلز سريعة التحضير، مع وجبة خفيفة من حساء المعكرونة من أحد الباعة المتجوّلين. وكان المبيت دائمًا في أبسط الفنادق منخفضة التكلفة. وكانوا غالبًا ما يحضرون معهم المعكرونة سريعة التحضير، إلى جانب الكتب المطبوعة حول الممارسة، في أكياس بسيطة. وعلى مدار عامين، عقد المعلّم ٥٤ ندوة من سلسلة ندواته. وقال أنّ الموظّفين أصيبوا بتعبٍ شديدٍ من تناول النودلز سريعة التحضير لدرجة أنّهم لم يعودوا يستطيعون هضمها بعد الآن. ومع ذلك، أعرب أولئك الذين حضروا الندوات عن امتنانهم الذي لا يوصف لما قُدِّم لهم.

على الرّغم من أنّ نفقات هذين العامين من التدريس كانت كبيرة، إلا أنّ المعلّم ركّز على الصورة الأكبر: إنجاز المهمة.

ولكن بعد ذلك، عندما حان الوقت لبدء نشر كتب دافا، طرحت مرة أخرى مسألة كيفية تمويل العملية. أقرض أحد الممارسين من بكين، الذي كسب بعض المال من خلال عمله، المعلّم عدّة آلاف من اليوان. وعندما بدأت المكتبات في توزيع نسخة فالون غونغ الصين، أخذ ذلك الممارس يشكّك فيما إذا كان المعلّم سيقوم بتسديد الدين. ولكن المعلّم سارع إلى ترتيب استخدام عائدات مبيعات الكتاب لسداد الدين. وفي وقت لاحق، بعد التغّلب على العديد من التحديّات، تمّ نشر كتاب جوان فالون.

أخبرنا المعلّم خلال مقابلتنا أنّ أحد الممارسين الذين ساعدوه في الندوات الحضوريّة كان رجل أعمال ومسؤول حكومي. وفي بعض الأحيان عندما لم يكن لدى المعلّم أموالاً لتغطية نفقات السفر، كان هذا الممارس يغطّي التكاليف. قال ذات مرّة لمعلّمه: "يا معلّم، أنت تعرف أنّ معلّمي التشيغونغ الآخرين يكسبون عشرات أو حتى مئات الآلاف من اليوان، وها أنت ذا، ليس لديك ما يكفي من المال لغرفة فندق". في ذلك الوقت، كانت عشرات الآلاف من اليوان مبلغًا كبيرًا. وبفضل دعم هذا الممارس فقط تمكّن المعلّم من مواصلة عمله خلال تلك السنوات. وعندما تذكّر ذلك، ضحك المعلّم بمرح وقال: "يجب إنجاز ما يجب القيام به، بغضّ النظر عن مدى صعوبة ذلك – ونستطيع ذلك".

بالعودة إلى قصّة تعليم الممارسة في الصين: على الرّغم من التحديّات العديدة، استمرّ تأثير الفالون غونغ في النمو، وبدأ البعض في التآمر ضدّ المعلّم. ومع ذلك، بعد التحرّي سرًّا، اكتشفوا أنّ المعلّم ليس لديه ثروة ولا يتورّط في علاقات مع النساء - فكيف يمكنهم مهاجمته؟ بحلول ذلك الوقت، اكتسب المعلّم بالفعل نفوذًا كبيرًا في جميع أنحاء الصين، وكانت فوضى الثورة الثقافيّة قد خفّت حدّتها. حتّى أنّ الحزب الشيوعي، المعروف بسمعته السيئة في حملاته ضدّ الأفراد، كان بحاجة إلى ذريعة لاتخاذ أيّ إجراء.

تذكّر المعلّم قائلاً: "في عام ١٩٩٦، لا أعرف من الذي أصدر الأمر بالتحديد، لكن مديرة من وزارة التجارة دعتني لتناول العشاء. في ذلك الوقت، كنت غالبًا ما أتلقّى دعوات لتناول الطعام من أشخاص كانوا يأملون بأن أقوم بشفائهم. بعد أن جلسنا، تحدّثت المديرة بشكل مباشر معي، قالت: " أيّها المعلّم لي، لقد أصبح تأثيرك في الصين كبيرًا جدًّا. عليك مغادرة البلاد". كانت واضحة تماماً. عندما سمعت ذلك، فهمت الأمر ـ كان من الواضح أنّ ذلك الرجل “جيانغ” كان غاضباً للغاية، وخاصّة أنّ الناس كانوا يمارسون الفالون غونغ على جانبي شارع تشانغآن. لذا أجبتها: "حسناً، سأذهب إلى الخارج".

في الصين، تواجه أيّ جماعة دينيّة نفس التحدّي: إذا لم تنشئ فرعاً للحزب أو تعترف بأن "مصالح الحزب فوق كل شيء"، فإن الحزب سيبدأ بمراقبتها عن كثب، في انتظار الفرصة لقمعها ـ وأحياناً إلى الحدّ الذي يجعل استمرارية وجودها مستحيلاً. ورغم أنّ الفالون غونغ، بمبادئها المتمثّلة في الحقّ والرّحمة والصّبر، ساعدت في استعادة الصحّة وتحسين المعايير الأخلاقيّة لملايين الصينيّين، ممّا وفّر للحكومة نفقات طبّية كبيرة، إلّا أنّ المعلّم لي أُجبر على مغادرة الصين.

في عام ١٩٩٧، حصل المعلّم على تأشيرة دخول أمريكيّة كشخص ذي قدرات استثنائيّة، وانتقل إلى الولايات المتحدة. في عام ١٩٩٨، بعد أن كان بعيداً لفترة من الوقت للتعامل مع بعض الأمور في الصين، وعندما عاد إلى الولايات المتّحدة، كان هو وأسرته لا يملكون سوى القليل من المال ولا مكان لهم ليقيموا فيه. في البداية كانوا يخططون للذهاب إلى سان فرانسيسكو، لكن أحد ممارسي الفالون غونغ هناك أخبرهم بأنه لن يتمكّنوا من العثور على سكن، لذلك تمّت دعوتهم إلى أتلانتا، حيث أقاموا في شقّة صغيرة مستأجرة مع ممارس آخر. عندما أصبحت الحياة هناك غير محتملة، شقّوا طريقهم إلى نيويورك. في النهاية، استقرّ المعلّم في شقّة استوديو صغيرة استأجرها أحد الممارسين في مانهاتن العليا. تمّ تصنيف هذا المبنى لاحقًا بشكل افترائي من قبل الحزب الشيوعي الصيني زاعماً على أنه "مبنى لي هونغجي" بعد بدء الاضطهاد في عام ١٩٩٩.

بالنظر إلى التقاليد الروحيّة والدينيّة في كلّ من الشرق والغرب، فمن الشائع أن يتبرّع المرء لكنيسته أو معبده أو مجتمعه. ومع ذلك، لم يطلب المعلّم منّا أيّ شيء ماديّ - فقط أن يكون لدينا القلب لممارسة الدافا. وفي الوقت نفسه، كم منّا استفاد واكتسب صحّة أفضل من خلال الدافا، وهي هديّة لا تقدّر بثمن.

كان المعلّم قادرًا على عيش حياة أكثر رفاهيّة، وكان من السهل عليه الاستمتاع بمستوى معيشة أعلى. لكنّ تطلّعاته كانت دائمًا تتجاوز كلّ ذلك بكثير. لماذا قام بتدريس الدافا؟ لماذا كان يوجّه الممارسين بلا كلل في ممارستهم الروحيّة؟ لماذا أصبح المدير الفنيّ لشين يون؟ لماذا تطوّع بوقته وجهده للمشاريع التي يديرها الممارسون؟ كلّ الممارسين الحقيقيّين يفهمون الإجابات على هذه الأسئلة.

اليوم، حتّى العديد من الذين ليس لديهم ممارسة روحيّة أو دينيّة يدركون أنّ الفالون دافا تختلف اختلافًا جوهريًّا عن ممارسات التشيغونغ الأخرى. فهي ليست موجّهة للعلاج أو يتمّ ممارستها من أجل الثروة أو لتشكيل واجهة روحيّة. بل إنّ الفالون دافا هي مسار بوذيّ حقيقيّ لتنمية الذات، وتعليم مبادئ الحقّ والرّحمة والصّبر، وإرشاد الممارسين للعودة إلى أوطانهم الحقيقيّة.

لقد تعرّضت الفالون غونغ للاضطهاد لأكثر من ربع قرن، ومع ذلك تظلّ مبادئ الحقّ والرّحمة والصّبر ثابتةً، تضيء قلوب الممارسين وتقوّي الأفكار المستقيمة للمؤمنين. إنّ صمود ممارسي الفالون غونغ متجذّرة في إيمانهم الراسخ بهذه التعاليم، ومن عمق أساسهم الروحيّ، ومن التوجيه والمثال الذي قدمه المعلّم لي هونغجي.