(Minghui.org) وُلدتُ في سبعينات القرن الماضي، ونشأتُ على ثقافة الحزب الشيوعي الصيني. تأثرتُ بشدّة بعقليّة الصراع والكراهية والتنافس. انضممتُ إلى رابطة شباب الحزب الشيوعي الصيني في الصف السادس الابتدائي، وأصبحتُ عضوةً في الحزب قبل تخرّجي من الجامعة. ظننتُ حينها أنّني في قمّة السعادة.
بعد أن بدأ الحزب الشيوعي الصيني باضطهاد الفالون دافا، صدّقتُ افتراءاته، وظننتُ أنّ حادثة خدعة الانتحار حرقًا في ميدان تيانانمن كانت حقيقيّة، لذا كنتُ أحمل ضغينة كبيرة ضدّ الفالون دافا. في عام ٢٠٠٦، أتيحت لي فرصة قراءة كتيب كشف حقيقة حادثة خدعة الانتحار حرقًا، ثم قرأتُ كتاب التعليقات التسعة على الحزب الشيوعي. اهتزّ قلبي بشدّة. قرّرتُ الانسحاب من الحزب الشيوعي الصيني والمنظّمات التابعة له، وبدأتُ في إعادة النظر في الحزب الذي كان يدّعي باستمرار أنّه على صواب دائمًا.
بعد الاستماع إلى تعاليم فا المعلّم، بدأت بذور التعهّد تتجذّر في قلبي. في سبتمبر ٢٠١٣، بدأتُ ممارسة الفالون دافا. أودّ أن أُطلع المعلّم على تجربتي في التعهّد وأشاركها مع زملائي الممارسين.
التعهّد الراسخ أثمر بشفاء ابني
ابني الذي كان حسن السلوك منذ صغره، ترك الجامعة عام ٢٠١٨. والتزم البقاء في المنزل، وكانت حياته فوضويّة. كان يعتمد على الوجبات السريعة، ويلعب ألعاب الكمبيوتر، وينام في أوقات غير منتظمة. كان كثيرًا ما يجادلني، ويضربني، ويشتم. كلّما كان مزاجه سيئًا، كان يبدأ في شتمي. ذات مرّة، رماني بجهاز الآيباد بقوّة شديدة لدرجة أنّ غلافه تشوّه وتسبّب في كدمات في ذراعي اليمنى وساقي. وما إن بدأت الكدمات تلتئم، حتّى ضربني مرّة أخرى. وفي إحدى المرات، قلت له شيئًا لا علاقة له بالموضوع الذي كان يناقشني به، الأمر الذي جعله يغضب بشدة. أمسك بزجاجة ماء معدني، ولوّح بها بقوة وسكب الماء على رأسي، فابتلّ رأسي تمامًا.
لقد انحرفت العديد من الطرق التعليميّة في الصين وأصبحت شاذّة بسبب التلقين طويل الأمد لثقافة الحزب - وخاصة تأثير الإلحاد، ونظريّة التطور، وأيديولوجية الكفاح، والمفاهيم الحديثة المشوّهة. علمتُ أنّ العديد من الأطفال يتوقّفون عن الذهاب إلى المدارس، ويصابون بالاكتئاب، بل وينتحرون. وفي الوقت نفسه، يُصاب بعض الآباء بأمراض عقليّة واكتئاب وينتحرون.
بما أنّني أمارس الدافا، فأنا أعلم أنّ كلّ ما يحدث لي إنّما هو ترتيب إلهيّ وليس صدفة. ظننتُ أنّني ارتكبتُ خطأً ما، فبدأتُ أُراجع نفسي. لكنّ الأمر لم يكن سهلاً. كانت بعض تعلقاتي متأصلةً في أعماقي لدرجة أنّني لم أكن أراها. هدأتُ وبدأتُ أراجع حياتي ببطء. بدأتُ أتذكر مواقف تربية ابني وتعليمه، وخاصةً مشاهد الخلافات. راجعتُ سلوكي في تلك اللّحظة، وقارنته بمتطلبات دافا. ونتيجةً لذلك، أدركتُ أنني ارتكبتُ أخطاءً كثيرة.
مع أنّ تلك كانت أمورًا بسيطة، وابني لم يُعارضها حينها لصغر سنّه، وظننتُ أنّ كلّ تلك الحوادث قد انتهت بعد التحاقه بالجامعة. في الحقيقة، كانت تلك مجرّد ألغامٍ مزروعةٍ في طريقه. كنتُ أعلم أن ظهور هذه المشاكل الآن كان أمرًا جيدًا، لأن عواقبها ستكون أقسى وأشدّ وطأةً لو ظهرت لاحقًا. شيئًا فشيئًا، خفّ قلقي. وشعرتُ بالأمل وأنا أفكر في مدى حظي لأني أصبحتُ مُمارسة لدافا. شيئًا فشيئًا، تخلّيتُ عن الكثير من التعلّقات، مثل رغبتي في نجاحه، وقلقي على مستقبله، وخوفي من نظرة الآخرين الدونية إليه، وتنافسي، واستيائي، وغروري، وتعالييّ. في الوقت نفسه، تخلّيتُ عن سلوكيات مثل التحدّث إليه بأسلوبٍ متسلّط وإجباره على العودة إلى المدرسة. ورثتُ بعض هذه الأفكار من والديّ. وبسبب امتزاجها بالعواطف السلبيّة، كان من الصعب التخلّص منها. لذلك، كثّفتُ دراستي لـ"الفا" وحاولت أن أتعمّق في فهمي للـ"فا". في بعض الأحيان، كنتُ أنسى حتى أمر ترك ابني للمدرسة. كنتُ أهذّب نفسي وسط هذه المحنة. تطوّر الوضع من جدالٍ يوميّ إلى جدالٍ كلّ بضعة أيّام، ثمّ على فتراتٍ أطول. وتضاءلت وتيرة ظهور هذه الأفكار البغيضة تدريجيًا.
اقترح عليّ البعض إعطاء ابني مضادات اكتئاب، ونصحني بعض أفراد العائلة باللجوء إلى معالجٍ شعبي. بصفتي ممارسة للدافا، كنتُ أعلم أنّ الدافا هي أسمى وأعظم الطرق، ولن أسمح لأي من تلك الأمور الباطلة بالتسلل إلى مجال طاقتي. كنتُ أؤمن إيمانًا راسخًا بأنّ طفلي طيب القلب، وأنه سيتعافى حالما يفهم ما به. لذا لم أُخضعه لأي من هذه العلاجات. ومع تغيّري، تغيّر طفلي بشكلٍ مُعجز، وتعافى من اكتئابه الحاد ومرضه النفسي.
وبعد بضع سنوات، عاد إلى الكلّية. لقد تغيّر تمامًا، وأصبح أفضل ممّا كان عليه قبل مرضه. وفي أوّل امتحان شهري له، حصل على درجة ممتازة في الرياضيّات. كما كان يتمتّع بعلاقات جيّدة مع أساتذته وزملائه. أصبح يقضي وقتًا أطول مع أصدقائه وأصبح شابًا متفائلاً. وفي عدّة مناسبات اعتذر لي والدموع في عينيه لأنّه ضربني في الماضي. أعطاه المعلّم ودافا حياة جديدة. لقد أعطاني معلّمي الكثير، على الرغم من أنه لا يزال لديّ الكثير من مواطن الضعف التي لم أنجح فيها بعد.
كشف الاستياء الخفي العميق
قبل حلول السنة الصينية الجديدة، جاء شابّ قريب لزوجي إلى منزلنا لتقديم هديّة وتعزيز روابط العلاقة بيننا. كانت عائلاتنا قريبة جدًا من بعضها البعض، ولكن فيما بعد اقترض والداه أموالًا من أقاربهما ولم يسدّدوها كما وعدوا، ممّا أثار الخلاف بين الأقارب. كان أحد الأقارب ممارسًا مسنًا، ولكنّه لم يكن منصفاً وظلم الطرف الآخر على حساب والدة هذا الرجل الأصغر سنًا. وفيما بعد استغلت القوى القديمة ثغراتها، فماتت الأمّ على إثرها. كانت هذه الممارسة المسنّة مجتهدة جدًا. وكثيراً ما تبادلنا التجارب، واستفدت كثيراً من نصيحتها. بعد وفاتها، تأثرت بشدة، وفكّرت في سبب حدوث ذلك. أخبرت هذا القريب الشاب أنّهم ليسوا بحاجة إلى تسديد مبلغ الأربعين ألف يوان الذي اقترضوه مني، وإذا أراد أن يتعلّم الفالون دافا، فسأساعده. ويمكنه الاتصال بزوجي في أي أمور أخرى، ولا داعي للتحدّث معي.
جاء هذا القريب إلى منزلنا قبل رأس السنة الصينية الجديدة وسألته عمّا يريد. قال إنّه لم يأت ليتعلّم الفالون دافا، بل أراد فقط أن يقدّم لي بعض الهدايا. عند سماع ذلك، أغلقت الباب. قال العديد من الكلمات اللطيفة خارج الباب. ومع ذلك، فإنّ صور والديه - غير الجديرين بالثقة، وغير المسؤولين، والكذب المستمرّ - ظلت تومض في ذهني. حتّى أنّني وجدت نفسي أفكّر في وفاة الممارسة القديمة. كلّما سمعت كلماته أكثر، أصبحت أكثر انزعاجًا واضطرابًا وغضبًا. حتّى أنّ يدي اليمنى بدأت ترجف من شدّة الغضب.
لقد صدمت، لأنّ يدي لم ترتعش هكذا من قبل. اعتقدت أنّني قد أخذت تعلّقاتي بالكسب والمصلحة الشخصيّة على محمل الجد باتباع متطلبات الفا. لكن لماذا كانت يدي ترتجف؟ ظاهريًا، كنت هادئةً، لكن داخليًا كنت لا أزال أشعر بالاستياء، وشعرت بالسخط، ولم أستطع أن أتخلى عن ذلك. ألم أتصرّف كشخص عادي؟ ألا يتعارض هذا مع متطلبات التعهّد المتمثّلة في تطهير أنفسنا باستمرار؟ على الرغم من أنّني لم أرغب في الانتقام ظاهريًا، إلا أنّ تعلّقاتي الخفيّة كانت لا تزال شديدة في قلبي، ولم أتقدّم في تعهّدي إطلاقاً بهذا الصدد.
لاحقًا، فكّرت لماذا لم أتمكّن من التحدّث معه بهدوء والتعبير عن أفكاري في تلك اللحظة. لماذا لا أستطيع أن أعامله بالرحمة؟ كنت أعلم أنّ اللطف بداخلي لم يكن قوياً. كنت لا أزال عالقةً في مستوى الشخص العادي الذي يفعل كلّ شيء وفقًا للعاطفة. وبتصرّفي كشخص عادي، شعرت بالاستياء نحوهم ونظرت إليهم باستخفاف وأبديتُ خيبة أملي منهم. لا يزال هذا التعلّق موجوداً بداخلي ولا أستطيع التخلّص منه. وفوق ذلك، بقيت عالقةً في صراعات الناس العاديين، وعلى الرغم من رغبتي في التحرر، إلا أنني لم أستطع. وحتى أنّني انحدرت وانحرفت في ممارستي أكثر من أي وقت مضى. من خلال هذه الحادثة، كشف معلّمي عن تعلّقي، وتركني أتعرف عليه بوضوح وأتخلص منه.
عدم التراخي
قدّم أحد أفراد عائلتي هدايا للاحتفال بيوم المرأة للحزب الشيوعي الصيني في مجموعة الدردشة. لقد أخبرتهم من قبل أنني لا أحتفل بكلّ تلك الأعياد التي تمثّل مفاهيم حديثة منحرفة. ومع ذلك، تجاهل قريبي كلماتي وأصرّ على الاحتفال بهذه الأعياد التي اخترعها الحزب الشيوعيّ الصينيّ. الأمر الذي أزعجني وجعلني أدلي ببعض التعليقات في مجموعة الدردشة.
وفي المساء قال لي ابني: يا أمي، لقد كنتِ غاضبة. أنكرت ذلك، لكن عندما نظرت إلى التعليقات التي أدليت بها، أدركت أنّ كلامي كان مشوبًا بمشاعر سلبيّة مثل عدم الرضا، حتّى أنّني استخدمت كلمات بذيئة للتنفيس عن مشاعري. عندما نشرت تعليقاتي، ظننت أنّ لديّ نظرة ثاقبة للموضوع، وأنّ فهمي يفوق فهم الآخرين، لكنّني لم أدرك أنّني وقعت في وجهة نظر مشوّهة أخرى. استخدم المعلّم كلمات ابني للإشارة إلى مشكلتي.
في أحد الأيام، طلبت سيارة أجرة لاصطحاب طفلي من المدرسة. قال لي سائق التاكسي: "أنتما والدان مجنونان. مازلتما تصطحبان الأطفال بهذا الخوف وهذه الطريقة!" قلت: لم أكن أرغب في اصطحابه، لكنه أصر على ذلك. عندما سمعت ما يعتقده سائق التاكسي، أصبحت أكثر انزعاجًا. لقد اشتكيت من طفلي بلغة سيئة. عندما خرجت من سيارة الأجرة، أغلقت الباب بقوّة. في تلك اللحظة، لاحظت أنّ هناك خطأ ما من طرفي، وأنّ تعلّقي بالأنانية والاستياء وعدم تقبّل النقد بارزة بشكلٍ ملحوظ.
بعد هاتين الحادثتين، فكرت فيهما كثيرًا، وأدركت أنّ معلّمي كان يذكّرني مرّة أخرى بأنّ تعلّقاتي كانت قوية. تساءلت لماذا لم أتمكّن بعد من الوصول إلى مستوى الممارسين في النزاعات على الرغم من أنّني قضيت الكثير من الوقت في دراسة الفا. شعرت أنني لم أعد جيدة كما كنت من قبل. في الماضي، لم أستخدم أبدًا كلمات بذيئة، وتساءلتُ لماذا تكرر ذلك عدة مرات مؤخّرًا.
إلى جانب العمل اليومي والواجبات المنزليّة، كنتُ أقضي كلّ وقتي في تمارين الدافا، ونسخ الفا، وقراءتها، وترديدها، والاستماع إليها. كنتُ مجتهدةً للغاية، وقلبي يفيض فرحًا كلّ يوم. مع ذلك، لفترة طويلة، أضفتُ العديد من أنشطة عامة الناس إلى جدولي اليومي، سعيًا وراء الاسترخاء. أصبحت أشاهد بعض مقاطع الفيديو وأقرأ تعليقات المنشورات لأشخاص عاديين. ومثل أفراد عائلتي، كنتُ أتصفّح الإنترنت بهاتفي في دورة المياه. دون أن أدري، سقط تفكيري في مفاهيم عامة الناس ومنطق الحزب الشيوعي الصيني. عندما كنتُ أواجه مشكلة، كنتُ أولًا أتظاهر بالتفوّق الأخلاقيّ لأصدر حكمًا، ثم أهاجم الآراء المخالفة بشراسة، مفرغة مشاعري. بسبب معرفتي ببعض مبادئ الفا، تضخّمت ثقتي بنفسي، وافتقرتُ إلى هدوء الممارس ولطفه.
وصلتُ تدريجيًا إلى طريق مسدود في مسار تعهّدي، فتقدّمتُ ببطء، بل وتوقّفتُ تمامًا. تسلّل التراخي إلى نفسي، وضعفت رغبتي في ممارسة التعهّد. كنتُ عالقة في تلك الحالة، لا أستطيع الخروج منها. شعرتُ بالألم، ورغبتُ في التغيير.
أدركتُ أنّني لم أعد أعطي احتياطات السلامة الأمنيّة ما تستحقّه من حيطة وحذر، وأنّ تراخيّ قد تسبّب تدريجيًا في تراجع أدائي. في بيئة التعهّد السابقة، كان الرهبان يعيشون في المعابد، ويحلقون رؤوسهم، ويرتدون زي الرهبان. كلّ هذا كان يُذكّرهم في كلّ لحظة بأنّهم ممارسون للتعهّد. أما نحن، فنعيش في مجتمع عادي، لذا يسهل علينا التراخي في ممارسة التعهّد. هذا أمرٌ في غاية الخطورة! عليّ أن أتقدّم بجدّ في مسار التعهّد كما كنتُ أفعل سابقًا.
في المستقبل، سأكون صارمةً مع نفسي، وسأُراجع نفسي عند مواجهة الصعوبات، وسأقوم بـالأمور الثلاثة، حتّى لا يقلق المعلّم عليّ.
زملائي الممارسين، أرجو منكم التكرّم بتصحيح أيّة أخطاء في فهمي.
حقوق النشر © ١٩٩٩-٢٠٢٦ Minghui.org. جميع الحقوق محفوظة.