(Minghui.org) يضمّ سجن غونغتشولينغ في مقاطعة جيلين تسعة أقسام، ويُستخدم القسم التاسع خصيصًا لاحتجاز ممارسي الفالون غونغ. ويُعدّ هذا القسم أيضًا الموقع المركزي لما يسمى "تحضير المعتقلين الجدد". ويتعيّن على الممارسين المحتجزين فيه الخضوع لـ"التدريب عند القبول" مع جميع الوافدين الجدد،ثم يُبقون بعد ذلك في القسم التاسع لمواصلة جلسات غسل الدماغ حتّى انتهاء مدة محكوميتهم.

وينقسم القسم التاسع إلى قسمين: داخليّ وخارجيّ. ويضمّ القسم الخارجي قاعة للتجمّع ومكتبًا عامًا للحراس، لا توجد فيه كاميرات مراقبة، لكنّه يُستخدم لتخزين الهراوات الكهربائية ورذاذ الفلفل. أما القسم الداخلي، المزوّد بكاميرات مراقبة، فيضمّ ثلاث قاعات لغسل الدماغ، وسبع زنازين، وثلاث غرف للتدريب عند القبول، وقاعة تجمّع بالقرب من المدخل. وتفصل بين الأقسام سياج معدني وبوابة كهربائيّة. ويُحتجز في هذا القسم عادةً نحو ٨٠ من ممارسي الفالون غونغ، وكثير منهم تجاوزوا سنّ ٥٠ عامًا، وتتراوح مدّة أحكامهم بين ٤ و٩ سنوات، فيما حُكم على عدد منهم بالسجن لأكثر من ١٠ سنوات. ويزعم القسم أنّ" نسبة التحويلفيه تبلغ ١٠٠٪".

المرحلة الأولى من السجن

يُستدعى الممارسون الذين يرفضون توقيع بيانات الضمانالتي تنصّ على التخلّي عن معتقدهم مرارًا للاستجواب من قبل رئيس القسم التاسع. والغرض من "الاستجواب" هو فهم شخصيّة الممارس، وقدرته على الصمود النفسي، ومستوى فهمه للفالون غونغ، من أجل تصميم أسلوب "تحويل" مخصّص له. كما يقوم رئيس قسم إدارة السجن باصطحاب هؤلاء الممارسين إلى مراكز الشرطة الخارجيّة لاستجوابهم. وسواء اعترف الممارس بالتهمة أمام المحكمة أم لم يعترف، فإنّه يتعرّض للضغط لتوقيع بيانات الضمان.

وفي الوقت نفسه، يواصل المدرّبون والسجناء المكلَّفون بمراقبة الممارسين تهديدهم بالعواقب إذا رفضوا توقيع البيانات. والمدرّبون هم ممارسون سابقون جرى "تحويلهم"، ويقدّمون تقارير فوريّة إلى الحراس. أما السجناء، فيُنقلون عادةً من أقسام أخرى ويشاركون طوعًا في الاضطهاد لتجنّب أداء العمل القسريّ. وهم لا يكتفون بمراقبة الممارسين، بل يُسمح لهم أيضًا بالاعتداء جسديًّا على كلّ من يرفض توقيع البيانات. ويسعى بعض السجناء إلى كسب رضا الحرّاس من خلال المبادرة إلى إذلال الممارسين والاعتداء عليهم.

أعمال انتقاميّة ممنهجة بحقّ من يرفضون توقيع بيانات الضمان

الممارسون الذين يواصلون رفض توقيع بيانات الضمان بعد الاستجوابات المتكرّرة يتعرّضون للعقاب أثناء التدريب اليومي عند القبول.

وتشمل هذه الأعمال الانتقاميّة:

-إجبارهم على الجلوس باستقامة على مقعد صغير دون حركة، مع وضع كتاب ثقيل بين الساقين. وغالبًا ما تتسبّب الحواف البارزة للمقعد في احمرار الجلد وتورّمه ونزفه. أما الممارسون الذين يتمتّعون ببنية جسديّة جيدة، فيُجبرون على حمل كتب أثقل، ويُهدَّدون بالصعق بالهراوات الكهربائيّة إذا سقط الكتاب.

- التجويع: لا يُسمح لهم إلا بتناول كعكة خبز مطهوّة على البخار بحجم بيضة تقريبًا يوميًّا.

- الحرمان من مياه الشرب والنظافة الشخصيّة: تُصادر الأكواب ويُمنع الممارسون من الشرب أو الاغتسال.

- العمل الإضافيّ القسريّ: يُجبرون على أداء ثلاث نوبات عمل كلّ ليلة، تستغرق كلّ نوبة ساعتين.

- التعذيب بالبرد: يُجبرون على الجلوس بالقرب من نافذة مفتوحة دون ملابس دافئة خلال فصل الشتاء.

وأثناء تعرّضهم لهذه الانتهاكات، يُجبر الممارسون على التزام الصمت وعدم الحركة، بينما يتعرّضون للإهانة على أيدي السجناء المكلّفين بمراقبتهم. كما يرفع السجناء تقارير إلى الحرّاس، وقد يُصعّد الحراس التعذيب بصفع الممارسين أمام الجميع أو رشّ وجوههم برذاذ الفلفل.

وأيّ ممارس يواصل رفض توقيع بيان الضمان بعد ٣ أشهر يُنقل إلى فريق الوافدين الجدد، حيث يستمرّ تعرّضه لاضطهاد أشدّ، بما في ذلك التعذيب.

التدمير المنهجي للأفكار

يُنقل كثير من الممارسين الذين تخلّوا عن معتقدهم تحت الضغط إلى زنزانة تضمّ ١٢ شخصًا، ويخضعون فيها لمراقبة السجناء. وهناك يُجبرون على حضور جلسات غسل دماغ مكثّفة يوميًّا بعد تناول الوجبات.

وتنقسم جلسات غسل الدماغ إلى ٣ مستويات، ويشرف على كلّ مستوى سجينان ومدرّب. ويتمثّل الهدف الرئيسي في إجبار الممارسين على مشاهدة مقاطع فيديو تشوّه سمعة الفالون غونغ.

وفي بداية كلّ شهر ونهايته، يُطلب من الجميع كتابة تقارير عن أفكارهم. وبغضّ النظر عن بقيّة محتوى التقرير، يجب أن يتضمّن كلّ تقرير جملة تشوّه الفالون غونغ، وأخرى تسيء إلى المعلّم لي هونغجي، مؤسّس الفالون غونغ. ولا يركّز الحراس إلا على هاتين الجملتين. أما الذين يرفضون الامتثال، فيتعرّضون للضغط من قبل السجناء الآخرين لإجبارهم على الكتابة، وإلا يُقتادون إلى المكتب حيث يُصفعون أو يُضربون. وبعد ذلك، يُحرم الممارس من شراء أيّ مستلزمات أو استقبال الزيارات أو إجراء المكالمات الهاتفيّة. كما يقوم الحرّاس بتكليف سجناء بمراقبة كلّ تحرّكاته حتّى يستسلم. وما إن يكتب الجملتين، حتى يُعلّق تقريره على لوحة الإعلانات.

القيود اليوميّة

كلّ صباح وبعد الظهر ومساءً، باستثناء عطلات نهاية الأسبوع، يتعيّن على الجميع رفع قبضاتهم وأداء قسم سياسي في قاعة التجمّع، ويكون نصّ القسم من إعداد رئيس القسم. وقبل تناول الغداء، يجب على الجميع الاصطفاف وأداء تمرين تشيغونغ ليس من تمارين الفالون غونغ. وأثناء وجودهم في الزنازين، يُمنع الممارسون من الجلوس بوضعيّة اللوتس (المستخدمة في تمرين التأمّل للفالون غونغ). ويُطلب من المدرّبين والسجناء الإبلاغ عن أيّ شخص يدلي "بتصريحات غير لائقة". فعلى سبيل المثال، أُرسِل السيّد غاي غوتساي إلى فريق الإدارة المشدّدة لمدّة تقارب ٣ أشهر لمجرّد أنّه قال: "فالون دافا جيّدة".

استخدام العنف لضمان تحقيق نسبة "التحويل"

كلّ نحو شهرين، يزور مسؤولون من لجنة الشؤون السياسيّة والقانونية في مقاطعة جيلين السجن للاطلاع على أوضاع "تحويل"الممارسين. ويُطلب من الممارسين المختارين حضور اجتماع مسبق، ويُجبرون على حفظ "فهمهم" لمعتقدهم عن ظهر قلب، مع التركيز بصورة خاصّة على الجملتين "الإلزاميتين" الواردتين في تقاريرهم. أما الذين لا يستوفون "المعيار"، فيُجبرون على حضور جلسات تدريب إضافيّة مع المدرّبين.

وفي يوم "الاختبار"، يُؤخذ الممارسون إلى الغرف على شكل مجموعات، ويستجوبهم مسؤولو لجنة الشؤون السياسية والقانونية كلٌّ على حدة.والجواب المقبول يجب أن يتضمّن الجملتين المسيئتين للمعلّم لي هونغجي وللفالون غونغ، وأن يحدّد ما إذا كان الشخص سيواصل ممارسة الفالون غونغ. أما الذين يفشلون في الاختبار، فيتعرّضون للعنف عند عودتهم إلى الزنازين، بما في ذلك الصفع والضرب. أما الذين ينجحون، فيُطلب منهم توقيع وثيقة تتضمّن أيضًا أسماء المدرّبين وموظّفي السجن المشاركين في غسل الدماغ.

التهديد قبل الإفراج

يصنّف الحرّاس الممارسين إلى مستويات مختلفة، مثل الإدارة المشدّدة أو فترة الاختبار، استنادًا إلى تقارير أفكارهم وإجاباتهم أثناء الاستجوابات. أما الذين يُعتبر أنّهم "تحوّلوا" بالكامل، فيُنقلون إلى أقسام أخرى لأداء العمل القسري.

وقبل الإفراج عنهم، يُطلب من الممارسين تعبئة استمارة تتضمّن السؤال: "هل تعرّضت للضرب على يد الحرّاس؟" ويجيب معظمهم بـ"لا"، بعد أن يكون الحرّاس قد هدّدوهم.

ووفقًا للمعلومات التي جمعها موقع مينغهوي، فإنّ الممارسين الذين توفوا نتيجة التعذيب في سجن غونغتشولينغ هم: السيد ليانغ تشنشينغ، والسيد ما جانفانغ، والسيد تساي فوتشن، والسيد تشانغ هوي، والسيد شو هويجيان، والسيد وانغ إنهوي، والسيد يانغ باوسن، والسيد ليو تشينغتيان، والسيد باي جينغتشي، والسيد تشن لياندونغ، والسيد تشو جيآن، والسيد تشانغ تسييو، والسيد ليو يانلونغ، والسيد جيانغ يونغ، والسيد جيانغ شياوتيان، والسيد وانغ ليغونغ، والسيد ليو جيانغ.

ومن بين الممارسين الآخرين الذين تعرّضوا للتعذيب بسبب رفضهم كتابة تقارير الأفكار: السيد وو دهشيو، والسيد كانغ وانتساي، والسيد شي ونتشوه، والسيد شو ليشين، والسيد لي يانمينغ، والسيد تشانغ غوجون.

حالة اضطهاد مختارة: تعذيب رجل يبلغ من العمر ٨١ عامًا، وإرسال رجل في الستينات من عمره إلى فريق الإدارة المشدّدة

احتُجز السيد وانغ جيانيينغ، البالغ من العمر ٨١ عامًا، والسيد تشانغ غوتشي، الذي يبلغ من العمر نحو ٦٠ عامًا، في فريق القبول لفترة طويلة لأنّهما رفضا توقيع بيانات الضمان. وحُرما من حقّ شراء الاحتياجات، واستقبال الزوار، وإجراء المكالمات الهاتفيّة. كما تعرّض السيد تشانغ للصفع المتكرّر على وجهه من قبل الحراس، وللاستجواب المستمرّ. وأصبح الرجلان هزيلين إلى حدّ كبير.

واحتُجز السيد جي هوي في فريق القبول لما يقرب من ٦ أشهر لأنّه رفض التخلّي عن معتقده. وتواطأ أحد الحراس مع أحد السجناء لإرساله إلى فريق الإدارة المشدّدة، حيث اقتصر طعامه على ٣ ملاعق فقط من العصيدة يوميًا. وكان يُجبر على الجلوس على لوح خشبي لساعات طويلة كلّ يوم، كما حُرم من النوم، إذ كان يُوقظ كل ساعة أثناء الليل. وحتّى بعد تشخيص إصابته بورم في الدماغ، لم يتوقّف الحرّاس عن تعذيبه، بل واصلوا صعقه بالهراوات الكهربائية. وبعد بضعة أشهر، أصبح شديد الهزال.

أبرز السجناء المتورطين

سونغ هونغوي: أُدين بتهمة الاتجار بالمخدّرات؛ ويتولّى إدارة الطابق ويساعد في عمليّة "التحويل".

وانغ جيانهانغ: أُدين بتهمة القتل العمد؛ ووضع خطط "التحويل" للحرّاس.

وانغ فنغ: محامٍ سابق، يتمتّع بمهارة في ابتكار أساليب التعذيب.

وقد قام هؤلاء الرجال الثلاثة بتدريب أكثر من ٢٠ سجينًا للمشاركة في اضطهاد ممارسي الفالون غونغ.