(Minghui.org) شارك ضابط عمل في النظام القضائي للحزب الشيوعي الصيني لعقود في اضطهاد الفالون غونغ. وبعد تأمّله، بدأ يندم تدريجيًا على مشاركته في هذا الاضطهاد. فيما يلي، يروي رحلته بدْءأً بالتواطؤ إلى الإدراك.

* * *

عملتُ لأكثر من ٣٠ عامًا في النظام القضائي للحزب الشيوعي الصيني، وتحديدًا في النظام القانوني. في البداية، كنتُ أحبّ عملي وكنتُ سعيدًا بمنصبي. نادرًا ما كان يتدخّل المسؤولون الأعلى رتبة في شؤوننا، وكان عملنا سهلًا.

بعد أن بدأ الحزب الشيوعي الصيني قمع الفالون غونغ عام ١٩٩٩، أصبح عملنا أكثر صعوبة عامًا بعد عام. كان الضغط هائلًا، وكثيرًا ما كان المسؤولون على مختلف المستويات يتدخّلون في عملنا. نتيجةً لذلك، كان من الصعب الالتزام بالقانون عند التعامل مع القضايا القانونيّة المتعلّقة بالفالون غونغ.

نشأتُ في أسرةٍ تُعلي القيم التقليديّة، وكان والدايّ يقولان لي في كثير من الأحيان: "اتّبع ضميرك". وهذا ما كنتُ أفعله في العمل. ولكن مع مرور الوقت، بدأ زملائي في العمل يرون أنّ طريقتي في التعامل مع الأمور "غريبة". كما كان رؤسائي غير راضين أيضًا، ممّا اضطرّني للتصرّف ضدّ ضميري. على سبيل المثال، كنتُ أعلم أنّ ممارسي الفالون غونغ المحتجزين أبرياء، ولكن كان عليّ المشاركة في محاكماتهم. لطالما شعرتُ بالسوء حيال ذلك. ولكن لأنّني كنتُ ضحيّة غسل دماغ الحزب الشيوعي الصيني، اخترتُ تجاهل الأمر. بدأ ضميري يضعف تدريجيًا، وانحرفتُ أكثر فأكثر عن كوني شخصًا صالحًا. شعرتُ أنّني مضطرّ للتصرّف ضدّ ضميري من أجل النجاة؛ وإلا سأتعرّض للتمييز من قِبل زملائي ورؤسائي.

أخبرني أحد ممارسي الفالون غونغ بالحقائق المتعلّقة بها واضطهادها مرارًا وتكرارًا، لكنّني لم أعر الأمر اهتمامًا يُذكر حتّى عام ٢٠٢٤. على مرّ السنين، لاحظتُ زملاءً لي يتعرّضون للمصائب تباعًا، فأدركتُ أنّهم جميعًا متورّطون في هذا الاضطهاد. فكّرتُ في الأمر لمدّة عام قبل أن أجد عذرًا لترك وظيفتي، منهيًا بذلك مسيرتي المهنية.

بعد ذلك، اطّلعتُ على سياسة الحزب الشيوعي الصيني في اضطهاد ممارسي الفالون غونغ، وأدركتُ أن دعاية الحزب التي تشوّه سمعة هذه الممارسة لا أساس لها من الصحة. في الواقع، تمثّل الفالون غونغ ومبادئها المتمثّلة في الحقّ ـ الرّحمة ـ الصّبر أمل الصين ومستقبلها.

أشعر بالندم عندما أتذكّر ما فعلته بالممارسين. مع أنّني فقدتُ وظيفةً محترمةً في نظر الآخرين، إلا أنّني الآن أشعر بالسلام والسكينة. لم أشعر بهذا الشعور قطّ عندما كنتُ أعمل في النظام القضائي للحزب الشيوعي الصيني. أعتزم في المستقبل دعم الفالون غونغ، وسأبذل قصارى جهدي لشرح حقيقتها للناس.

الحزب الشيوعي الصيني يدمّر الإنسانيّة. في شبابنا، نكون مفعمين بالحماس والأمل والأحلام. لكن بعد غسل أدمغتنا والسيطرة على أفكارنا لسنوات، تُستبدل إنسانيّتنا بثقافة الحزب. في منصبي، كنتُ أداةً لحماية الحزب الشيوعي الصيني، بل وتعهّدنا بتكريس أنفسنا له.

لقد أصبح الكذب والنفاق أمراً شائعاً بين العاملين في نظام الحزب الشيوعي الصيني وأصبحت إقامة علاقات خارج إطار الزواج أمراً منتشراً للغاية. ولهذا فإنّ الصراعات ومشاكل الخيانة شائعة في أسرهم، وكثيرًا ما يعاني مسؤولو الحزب من اعتلال صحّتهم. أتمنّى أن ينهار الحزب الشيوعي الصيني قريبًا.

أردتُ أن أشارككم بعض أوجه الفهم التي أدركتُها بعد انسحابي من نظام الحزب الشيوعي الصيني. لقد أدرك العديد من زملائي السابقين أيضًا حقيقة اضطهاد الفالون غونغ بعد تقاعدهم. آمل أن ينسحب المزيد من الناس عن الحزب ويتبنّوا الثقافة التقليدية.

أودّ أيضًا أن أشكر مؤسّس الفالون غونغ، المعلّم لي، على تعريف العالم بهذه الممارسة الرائعة. الآن أفهم معنى أن أكون إنسانًا صالحًا، وقد ساعدني هذا على العودة إلى المسار الصحيح.