(Minghui.org) في أحد عروض شين يون هذا العام، كان هناك عرض درامي راقص قصير وجدته مُثيرًا للتفكير ويستحقّ المشاركة. لذا أودّ أن أشارك أفكاري مع زملائي الممارسين.
الثبات والاجتهاد في التعهُّد أمرٌ أساسي
في القصّة، كان هناك جنرال مهزوم، وحيدًا وسط الأنقاض المليئة بالجثث والمغمورة بدخان المعركة، يرفع سيفه الطويل لينهي حياته ــ لكن في تلك اللحظة بالذات، أنقذه معلّم طاوي.
بدأ يتعهَّد تحت إرشاد المعلّم. واحدًا تلو الآخر، استسلم زملاؤه الممارسون عندما لم يتمكّّنوا من تحمّل مختلف الاختبارات. وحده بقي ثابتًا، يتأمّل بعقل هادئ، دون أن يتزعزع.
وعندما واجه إغراء الشهوة، لم يبقَ ثابتًا فحسب، بل تعامل مع الأمر بأقصى درجات الجديّة في أفعاله. كرّس نفسه بالكامل لتعهُّده، وفي النهاية حقّق الألوهيّة وصعد إلى السماء.
أما الذين لم يبلغوا الاستنارة، فعندما رأوا صعوده المنتصر، ضربوا صدورهم وداسوا الأرض بأقدامهم يائسين. وقد امتلأوا بالندم والحزن، وانهاروا على الأرض في ألم، يصرخون نحو السماء والأرض.
التعلّق بالعاطفة قد يكون مميتًا
أتذكّر أنّني قرأت قبل سنوات مقالًا على موقع مينغهوي. كان يحكي قصّة امرأة شابة من زمن بعيد، تعهَّدت نفسها لأكثر من عقد من الزمن. وقبيل أن تبلغ "الكمال" وتصعد، سمعت فجأة صرخة تمزّق القلب من خلفها: "يا ابنتي، لا تكوني قاسية إلى هذا الحدّ وتتركين أمّك المسنّة!" كان نحيبها الحزين يتردّد في الأرجاء، ومع ذلك بقيت الممارسة دون تأثّر.
صرخت المرأة مرة أخرى: "ألا تريدين أمّك حقًا؟" ظلّ عقل الممارسة هادئًا كالماء الساكن.
صرخت للمرة الثالثة: "هل يطلب البوذا حقًا موت أمك المؤلم؟" ومع ذلك بقيت غير مبالية.
ومع الصرخة الرابعة، تحوّل العويل إلى نشيج منخفض: "حسنًا إذًا، بما أنّ قرارك بالمغادرة ثابت وقلبك لا يمكن تغييره، على الأقلّ التفتِ وألقي نظرة أخيرة على أمّك العجوز المسكينة".
وبما أنّ الممارسة كانت على وشك الصعود، تردّد قلبها. النجاح كان وشيكًا، والمغادرة قد تقرّرت، فما الضرر في نظرة أخيرة؟ التفتت ونظرت إلى الخلف، فسقطت على الأرض. رأت وجه أمّها العجوز البائس ــ المؤطّر بشعر أبيض ــ يتشوّه ويتحوّل إلى طائر مشوّه، طار مبتعدًا وسط ضحكات قهقهة، قائلاً: "ها ها ها. لقد انتظرت ٣٠٠٠ عام لأدمّر تعهُّدك في هذه الحياة. ها ها ها!"
في النهاية، أعاقها تعلّقها بالعاطفة. وهذا بمثابة تذكير قويّ بعواقب هذا التعلّق. وبالطبع، في تعهُّد الفالون دافا، علّمنا المعلّم لي أيضًا كيف نتعامل بشكل صحيح مع عائلاتنا وأحبّائنا، وهو ما يتطلّب قلبًا رحيمًا ينشأ بعد التخلّي عن التعلّق بالعاطفة، وتنمية المحبّة لجميع الكائنات الحيّة. إنّ التعهُّد أمرٌ جادّ حقًا.
جرس إنذار
أليست هذه القصص الحيّة عن التعهُّد بمثابة جرس إنذار لتلاميذ دافا حول كيفيّة تعهُّد أنفسنا وتقديم الخلاص للآخرين؟
إنّ العمليّة العظيمة لتصحيح الفا تقترب من نهايتها؛ لقد وصلنا إلى المرحلة الحاسمة الأخيرة من التاريخ. الوقت محدود للغاية. ومن خلال الصّبر والتحمّل العظيم، مدّد المعلّم الوقت مرارًا وتكرارًا لكي نتمكّن جميعًا من التعهُّد جيّدًا، وفي الوقت نفسه إنقاذ الكائنات الحيّة وبناء فضيلتنا العظيمة.
ولكن، كم من الممارسين يوفون حقًا بمهامّهم ويحترمون عهودهم؟ يكتفي كثيرون بقراءة التعاليم الجديدة والمجلات الأسبوعيّة، أو دراسة الفا وممارسة التمارين في المنزل، لكنّهم لا يتقدّمون لإنقاذ الكائنات الحيّة. البعض تعوقهم مخاوف الاضطهاد، بينما يثقل آخرين التعلّق بالعائلة والعاطفة.
بعض الممارسين لا يستطيعون التخلّي عن تعلّقهم بأطفالهم. يقضون سنوات يعملون بلا كلل من أجل مصلحة أطفالهم، مقيّدين بسلاسل غير مرئيّة من العاطفة. وهذا يصرفهم عن مهمّتهم الحقيقيّة ويتركهم في النهاية بلا شيء سوى الندم. وعندما يأتي يوم تصحيح الفا في العالم البشري، لن يُجدي أيّ ندم مرير في تغيير ما فعلوه.
من خلال الفا، نفهم أنّ المعلّم منحنا حياتنا ذاتها. ومن الواضح أنّه أقرب أقربائنا وأعزّهم. وكأبٍ رحيم، يقودنا للعودة إلى السماوات ويبذل كلّ جهد لإرشادنا بينما نساعد في إنقاذ الكائنات الحيّة ــ ممّا يمكّننا من قيادة كائنات ممالكنا السماويّة إلى الوطن وجلب الازدهار لعوالمنا ــ ومع ذلك ينسب كلّ المجد إلينا.
أليست هذه نعمة عظيمة يتمنّى كلّ إله في السماوات الحصول عليها ولا يستطيع؟ ابحث في الكون كلّه، ولن تجد معلّمًا عظيمًا ورحيمًا كهذا؛ لذلك ليس لدينا أيّ سبب لعدم الإصغاء إلى كلماته.
ممارسو دافا يتحمّلون مهامّ تاريخيّة
نحن تلاميذ دافا في فترة تصحيح الفا، ونحمل مسؤوليّة إنقاذ الكائنات الحيّة. البقاء في حدود التعهُّد الشخصي وعدم مواكبة تقدّم تصحيح الفا أمر خطير.
وقد أوضح المعلّم ذلك في الفا:
"إذا لم تتّخذوا إجراءات لإنقاذ الكائنات الحيّة، فلن تكونوا قد أوفيتم بمسؤوليّتكم كتلاميذ دافا، وسيكون تعهُّدكم بلا جدوى، كونكم تلاميذ دافا لم يكن من أجل الكمال الشخصي. هذا يعني أنّكم تتحمّلون مهمّة هائلة." ("تعليم الفا في مؤتمر الفا الدولي بواشنطن العاصمة ٢٠٠٩"، التعاليم الملقاة حول العالم، المجلّد التاسع)
خلال عمليّة التعهُّد في الفا، تحمّل تلاميذ دافا في الصين ٢٧ عامًا من الاضطهاد الوحشي من قبل الحزب الشيوعي الصيني. وعلى الرّغم من سفك الدماء والاضطرابات، ظلّوا ثابتين، يساعدون المعلّم في تصحيح الفا وإنقاذ الكائنات الحيّة. نحن ننقذ الناس في أرض مشبعة بـ"الإرهاب الأحمر" الشرير. من الطبيعيّ أن نشعر جميعنا بالخوف، لكن لا يزال يتعيّن علينا إنقاذهم.
قال لنا المعلّم:
"مهما كان الوضع صعبًا، لا بدّ أن تقوموا بالأمور الثلاثة جيّدًا. إنقاذ الكائنات الحيّة ــ هذه هي مسؤوليّة تلميذ دافا! إنّ كمال تلميذ دافا ليس كمالًا فرديًّا فحسب. بل يجب أن يكون، من خلال إنقاذ الكائنات الحيّة، قد قاد عددًا لا يحصى من الكائنات إلى الكمال. وهذا ينطبق على كلّ واحد منكم!"("تعليم الفا في المؤتمر الكبير للفا في نيويورك ٢٠١٣"، تعاليم الفا، المجلّد الثاني عشر)
الحماية والأمان يأتيان من الفا
يُثابر العديد من الممارسين في توضيح الحقيقة ــ سواء كانوا يعملون في مجال التكنولوجيا، أو التنسيق، أو إنتاج المنشورات، أو إخبار الناس عن الفا، أو توزيع الموادّ ــ وبما أنّهم ممتلئون بأفكار مستقيمة، فإنّهم لم يواجهوا أيّ مشكلات على الإطلاق. إنّ القوى الشريرة حقًا لا تجرؤ على لمسهم. ويجد هؤلاء الممارسون أنّ درب تعهُّدهم في تصحيح الفا يصبح أكثر سلاسة واتساعًا مع كلّ خطوة يخطونها نحو الأمام.
أمّا الممارسون الذين يشعرون بالخوف، فأنصحهم بأن يجرّبوا هذا النهج، ويتّخذوا تلك الخطوة، ليصبحوا متميّزين حقًّا. طالما لدينا إيمان بالمعلّم والفا، فلا يوجد عائق لا يمكننا تجاوزه. إنّ أجسام الفا الخاصّة بالمعلّم معنا دائمًا وترعانا، كما أنّ الآلهة الحامية للفا معنا باستمرار. فما الذي يدعو للخوف؟ طالما أنّ أفكارنا المستقيمة قويّة، فإنّ المعلّم قادر على قلب الموازين. إنّ الدافا بلا حدود، وقوّتها لا نهائيّة.
إنّ الآراء التي أشاركها تهدف إلى تذكير الممارسين بالتقدّم والانضمام إلى أولئك الذين ينقذون الكائنات الحيّة. آمل بصدق أن يتعهّد جميع الممارسين في دافا وأن يبلغوا "الكمال" تحت إرشاد المعلّم.
إذا كان هناك أيّ شيء في هذا المقال لا يتوافق مع الفا، فيُرجى التكرّم بالإشارة إليه.
المقالات التي يشارك فيها الممارسون فهمهم عادةً ما تعكسُ إدراك الفرد في مرحلة زمنيّة معيّنة بناءً على حالة تعهّده، وتُقدّم بهدف الارتقاء سويّة.
حقوق النشر © ١٩٩٩-٢٠٢٦ Minghui.org. جميع الحقوق محفوظة.