(Minghyi.org) كان الطقس باردًا للغاية في الصين مؤخّرًا. ففي هيلونغجيانغ ومنغوليا الداخليّة، انخفضت درجات الحرارة إلى ٤٠- درجة مئويّة تحت الصفر (٤٠- فهرنهايت). وإلى جانب الركود الاقتصادي وارتفاع معدّلات البطالة، جعل ذلك حياة الناس أكثر صعوبة.

لكن وسط هذا البرد القارس، عاد بريق من النزاهة الإنسانيّة، حاملاً معه الأمل ودفء المشاعر.

وقبل موجة البرد الأخيرة، كان بعض الناس يقضون لياليهم في مطاعم الوجبات السريعة وأماكن أخرى. ويُطلق على من يمكثون في مطاعم ماكدونالدز التي تعمل على مدار ٢٤ ساعة اسم لاجئي ماكدونالدز. ويشمل ذلك بعض الشباب الذين سُرّحوا من أعمالهم أو يواجهون مشكلات أسريّة.

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، تُوسم بعض المعروضات بكلمة "مجاني". ومعظم هذه الأغراض مستعملة، وبما أن أصحابها لم يتمكّنوا من بيعها بسعر مناسب، قرّروا مساعدة المحتاجين. وعلى منصّة غوفيش (شيانيُو)، أكبر منصّة لتداول السلع المستعملة، زاد عدد المعروضات المجانية في عام ٢٠٢٥ بنحو ٤٠٪ مقارنة بعام ٢٠٢٤.

وفي مدن كبرى مثل بكين وشنغهاي وغوانغتشو، وكذلك في بعض مناطق مقاطعة سيتشوان، تضع بعض المطاعم العائليّة الصغيرة لافتة تقول: "تفضّلوا وجبة مجانيّة". ورغم أنّ بعض هذه الأعمال تعاني هي نفسها من صعوبات، فإنّ أصحابها يدركون أنّ كثيرين يمرّون بضائقة مالية.

السعي إلى صفاء الذهن

لا علاقة لهذه المظاهر اللطيفة والرحيمة بالحزب الشيوعي الصيني. ففي الواقع، لم تفعل جمعيّة الصليب الأحمر التي تديرها الحكومة سوى القليل لمساعدة الناس. ويزعم الحزب الشيوعي الصيني أنّه يبني "مجتمعًا ذا مصير مشترك". لكن بعد أن خُدع الناس مرارًا، باتوا يعلمون أنّ الحزب، بينما يُشرك المواطنين العاديين في مشكلاته، لا يُشركهم في الممتلكات الماديّة ولا في الحقيقة.

وبعد أن ضُلّلوا مرارًا وتحطّمت أحلامهم، أدرك الكثيرون أنّ السعي وراء الثروة ليس بالأمر الأهمّ. وبدلًا من ذلك، بدأوا يتأمّلون معنى الحياة.

ومن الأمثلة على ذلك منشورات على منصّة ويبو تُظهر أنّ البحث في الإنترنت على الكلمات المفتاحية مثل "الثراء السريع"، و"الراتب السنوي"، و"الحريّة الماليّة" انخفضت بنسبة ٤٠٪. وفي المقابل، زادت وتيرة كلمات مثل "الإرهاق النفسي"، و"الدعم المتبادل"، و"نمط الحياة البسيط"، و"الاستقرار" بنحو ٦٠٪.

وظهرت في عام ٢٠٢٥ مجموعة من "المؤثّرين الروحيين" على وسائل التواصل الاجتماعي. وبدلًا من تعليم الناس كيف يجنون المال، يناقشون كيفيّة التعايش مع الحياة، وخيبات الأمل، والإخفاق. ومن خلال نشر قصص عن كيفيّة مساعدة الناس بعضهم بعضًا خلال المجاعات والحروب وغيرها من الأوقات العصيبة، يقدّمون نصائح حول الحفاظ على توازن الذهن.

وقد بيع كتاب عن وانغ يانغمينغ ١٫٢ مليون نسخة في عام ٢٠٢٥، وهو أمر غير معتاد في ظلّ الركود الحالي في سوق الكتب بالصين. وكان وانغ مسؤولًا حكوميًّا وقائدًا عسكريًّا وفيلسوفًا في عهد أسرة مينغ. ويقول الناس إنّهم يأملون في اكتساب الحكمة من سيرته.

أهميّة الضمير

لستُ متفاجئًا بهذا التوجّه الاجتماعي الأخير. فعبر التاريخ، وبعد أن يختبر الناس تقلّبات الحياة وصعودها وهبوطها، الكثير منهم يتّجهون إلى الروحانيّة مثل البوذيّة، والمسيحيّة، والطاويّة، وغيرها.

أوصي بالفالون دافا، التي تُحسّن الجسد والذهن من خلال أداء خمس مجموعات بسيطة من التمارين واتباع مبادئ الحقّ ـ الرّحمة ـ الصّبر. وقد استفاد منها كثيرون منذ تقديمها عام ١٩٩٢. وتنسجم تعاليم الفالون دافا مع الثقافة الصينيّة التقليديّة، ويقول الممارسون إنّها تساعدهم على بلوغ السلام الداخلي وصفاء الذهن والمزيد من السموّ.

شارك مقال حديث على موقع مينغهوي قصّة مؤثّرة. أسرة تملك فندقًا في مقاطعة خبي تعامل كلّ نزيل معاملة حسنة. وعندما يرغب النزلاء في إعداد طعامهم بأنفسهم، يوفّر لهم صاحب الفندق موقدًا وأدوات طبخ وتوابل. وقال بعض النزلاء إنّهم يشعرون وكأنّهم في بيوتهم عند الإقامة هناك. وكان رجل من مقاطعة آنهوي لا يملك سوى ٢٠ يوانًا، فرفضت الفنادق الأخرى استقباله. لكن صاحب هذا الفندق لم يتقاضَ منه سوى ١٠ يوانات، وأقام الرجل عدّة أيّام. ولأنّه لم يكن يملك مالًا لشراء الطعام، قام صاحب الفندق بإطعامه.

وفي مقال آخر على مينغهوي، قالت امرأة إنّ الفالون دافا منحتها صحّة جيّدة، ولم تكن بحاجة إلى إنفاق فلس واحد على النفقات الطبية. وكانت تعمل في بنك مملوك للدولة، ورفضت فرصًا كثيرة لتحقيق "دخل غير مصرّح به" من قروض الأعمال. بل وأعادت شقّة عرضها عليها صاحب العمل، قائلة إنّ زملاء آخرين كانوا أحوج إليها.

وفي مقال احتفى باليوم العالمي للفالون دافا عام ٢٠٢٢، كان من المقرّر أن تُمنح إحدى الممارسات شقّة جديدة من مدرستها. لكن المدير كان يمرّ بظروف صعبة لعدم كفاية الشقق لمن يستحقّونها. فعرضت الممارسة شقّتها على زملائها، موضّحةً أنّ مؤسّس الفالون دافا، المعلّم لي، علّمها مراعاة الآخرين. وقد تأثّر المدير كثيرًا بنكران ذاتها.

مواطنون أفضل رغم التحدّيات

عندما أدرك الزعيم السابق للحزب الشيوعي الصيني، جيانغ زيمين، أنّ عدد ممارسي الفالون دافا تجاوز عدد أعضاء الحزب، بدأ بقمع الجماعة في يوليو ١٩٩٩. لكن الممارسين واصلوا الالتزام بمبادئ الحقّ ـ الرّحمة ـ الصّبر ليصبحوا مواطنين أفضل.

وكتبت مؤلّفة أحد المقالات على مينغهوي عن زميلتها في العمل، إيمي، التي لم تكن تعرف في البداية حقيقة الفالون دافا. وبعد أن فهمت الوضع الحقيقي، كتبت إيمي في رسالة إلى مسؤولي المدرسة:

"عندما التقيتُ بها [المؤلفة] لأوّل مرّة، كنتُ خائفة وراجعتُ المسؤولين عدّة مرّات. ثم شعرتُ لاحقًا بأنّني محظوظة للتعرّف عليها. إنّها لا تنافس على أيّ شيء، حقًا. كلّ ما تريده هو أن تكون إنسانة صالحة. والآن أفهم لماذا لا يتخلّى كثير من المثقّفين، بمن فيهم أساتذة جامعات، عن ممارسة الفالون دافا حتّى وهم في السجن. ذلك لأنّ تعاليم كتاب جوان فالون أصبحت جزءاً من شخصيّتهم وكيانهم. ولهذا فهي متميزة. تعامل الطلاب والآخرين بلطف شديد، وطفلها رائع للغاية."

وبسبب مضايقات الشرطة للمؤلّفة أحيانًا في مكان عملها، لم تفهم إيمي الأمر في البداية: "كنتُ أظنّ أنّها [المؤلفة] جاسوسة. لكن الجاسوس يضع المصلحة الماديّة فوق كلّ شيء، بينما هي تراعي الآخرين دائمًا. فعند شراء التوفو، كانت تختار القطعة التي أوشكت على الحموضة، ظنًّا منها أنّها قد لا تُباع مرّة أخرى؛ وعندما تُؤذى، تبقى هادئة وقادرة على النظر إلى داخلها. لقد ساعدت الجميع باستثناء نفسها وأعتقد أنه لا أحد غير القديسين يفعلون مثل هذه الأمور. ولهذا أتأثر بها دائمًا".

إنّ مثل هذا السلوك الإيجابيّ يُحدث أثرًا متسلسلًا في المجتمع. إحدى المقالات التي احتفت باليوم العالمي للفالون دافا عام ٢٠٢٥ بعنوان "قرية كانت مضطربة تمامًا تغيّرت بالكامل". كانت هذه القرية الجبليّة في شمال شرق الصين سيئة السمعة؛ إذ كان المزارعون يسرقون محاصيل بعضهم البعض، وكانت محاصيلهم تُسرق بدورها. واضطرّ الباعة الجوّالون إلى استئجار حرّاس ليليّين لحماية بضائعهم من السرقة. وحتّى القرى المجاورة تأثّرت بانتشار الجريمة، وكان الناس يطلقون على هذه القرية "وكر اللصوص".

وقال أحد مسؤولي القرية: "كانت هذه القرية تسبّب المشاكل بسبب سلوك أبنائها في الماضي. كان الناس يتشاجرون ويسرقون كثيرًا ولم يكن أحد قادرًا على فعل شيء حيال ذلك. تغيّر كلّ شيء بعد دخول الفالون دافا إلى هنا. عندما كنّا نجمع الرسوم، كان الممارسون يدفعون أوّلًا؛ وعندما كنّا نبحث عن متطوّعين، كان الممارسون أول من يستجيب؛ وعندما يحين وقت توزيع المنافع بين القرويين، كان الممارسون يأتون في النهاية، وإن لم يبقَ شيء كانوا ينصرفون ببساطة. إنّهم رائعون". ومع مرور الوقت، أصبحت هذه القرية من أكثر الأماكن تحضّرًا في المنطقة.

هذه مجرّد أمثلة قليلة. وعلى مدى أكثر من عشرين عامًا، جمع موقع مينغهوي عددًا كبيرًا من القصص التي توثّق تجارب ممارسي الفالون دافا. ومثل دفء أوائل الربيع، يمكن لطيبتهم وعدم أنانيتهم أن يذيبا البرودة في قلوب الناس، ويوقظا ضمائرهم، ويساعداهما على التطلّع إلى ربيع مزدهر مفعم بالأمل.

مقالات ذات صلة باللغة الصينية:

https://www.minghui.org/mh/articles/2026/1/18/504885.html

https://www.minghui.org/mh/articles/2000/5/11/4241.html