(Minghui.org) أمارس الفالون دافا منذ عقود، وخلال مناقشة تجاربي في التعهّد مؤخّراً مع ممارسين آخرين، أدركت أنّ لدى كلّ شخص تعلّقاً جوهريّاً يصعب التخلّص منه. إنّه يعيقنا باستمرار ويمنعنا من إحراز التقدم: ألا وهو التعلّق بـ "الذات". يتجلّى هذا التعلّق بطرق عديدة، لا سيما بين الممارسين؛ ففي أمور تبدو تافهة، نتمسّك بـ "الذات" بعناد ونستخدم تعاليم المعلّم للتغطية على ذلك. أودّ هنا مشاركة فهمي لهذا الأمر.
التباهي
تحدّث المعلّم عن مسألة التباهي في كتاب جوان فالون. يذكر بعض الممارسين عدد المحاضرات التي قرأوها من جوان فالون يوميّاً، أو عدد الفقرات التي حفظوها عن ظهر قلب. ويقول آخرون إنّهم يمارسون التأمّل لمدّة ٣ ساعات، أو يؤدّون التمرين الثاني لمدّة ساعتين. ويتحدّث البعض عن كميّة الموادّ والمنشورات الإعلاميّة التي وزّعوها في ذلك اليوم، أو عدد الأشخاص الذين ساعدوهم على الانسحاب من الحزب الشيوعي الصيني: "لقد فعلت كذا وكذا،" وما إلى ذلك. بل إنّ بعض الممارسين يتباهون قائلين: "لقد اعتُقلت، لكنّني لم أتعاون مع الشرطة، وهتفت بأنّ "فالون دافا جيّدة"، ورفضت ارتداء ملابس السجن"، وما شابه ذلك... وهناك ممارسون يتباهون بمعرفتهم أكثر من الآخرين من خلال نشر الأقاويل والشائعات: مثل من كتب هذا المقال، أو من يُعِدّ موادّ توضيح الحقائق...
يُعدّ التباهي محظوراً بشكل رئيسيّ في مسار التعهّد، ويمكن للقوى القديمة استغلال هذا التعلّق بسهولة. لقد لاحظت أنّ هذا الأمر لعب دوراً كبيراً في حالات العديد من الممارسين الذين تعرّضوا لاضطهاد شديد. وأنا أيضاً أعاني من هذه المشكلة؛ فقد ظننت أنّني أمتلك فهماً جيّداً لمبادئ الفا وأنّني أؤدّي الأشياء الثلاثة بشكل جيد. وشعرت أنني تصرّفت بصواب عندما أُرسلت إلى مراكز الاحتجاز ومعسكرات العمل والسجن. وسواء كان ذلك عن قصد أو دون قصد، كنت أجذب الانتباه إليّ بين الممارسين؛ لقد تعرّضت للاضطهاد مرّات عديدة، وكانت تلك الحوادث مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتعلّقي بالتباهي وبالرغبة في فعل الأشياء.
في الواقع، لقد انتشلنا المعلّم جميعاً من الجحيم، فما الذي يدعو للتباهي إذن؟ نحن ببساطة جزيء من الدافا، وكلّ ما نملكه هو هبة من المعلّم. فبدون المعلّم والفا، نحن لا شيء. إذن، ما الذي يستحقّ التباهي؟
عند مساعدة المعلّم في تصحيح الفا، وحين نقضي على الشر الذي يقوّض دافا ويضطهد الممارسين، ينبغي أن نتحلى بروح الهيمنة المطلقة. ومع ذلك، عندما نتعامل مع الكائنات الحية، يجب أن نكون متواضعين وقادرين على تحمّل الإهانة؛ فبهذه الطريقة فقط يمكننا بلوغ الاستنارة الحقيقة القائمة على نكران الذات والإيثار.
الغطرسة
تتفاقم هذه المشكلة بشكل خاصّ لدى أولئك الذين يتلقّون الثناء لحسن ممارستهم الروحيّة. فغالباً ما يظنّ هؤلاء الممارسون أنّهم يؤدّون عملاً جيّداً في دراسة الفا، وأنّ لديهم فهماً عميقاً لها وقدرة جيّدة على الإدراك والاستيعاب، ممّا يولّد لديهم شعوراً بالخيلاء والغرور. يقول البعض: "لم أعد بحاجة لتوضيح الحقائق، فكلّ ما أحتاجه هو مساعدة الممارسين الآخرين على تحسين فهمهم للفا واجتياز الاختبارات". بل إنّ بعض الممارسين ينظّمون مجموعات لدراسة الفا دون أن يدرسوها فعلياً، بل يزعمون أنّ دراسة الفا عديمة الجدوى وأنّ الأهمّ هو تبادل وجهات النظر والفهم؛ ونتيجة لذلك، أولئك الذين يحضرون مجموعات دراسة الفا هذه لا يناقشون إلا قضايا محدّدة معيّنة، ويدخلون في صراعات مستمرّة، وهو ما يُعدّ أيضاً تعلّقاً بشرياً.
قال المعلّم:
"إنّ مجرّد استخدام التفكير البشريّ للتركيز على من هو المُحقّ ومن هو المُخطئ يُعد خطأً بحدّ ذاته؛ لأنّك بذلك تستخدم منطق البشر العاديين لتقييم نفسك، وتستخدم هذا المنطق لفرض مطالب على الآخرين." ("تعاليم 'الفا' الملقاة في مانهاتن"، مجموعة المحاضرات المُلقاة حول العالم- المجلّد العاشر)
في اللحظة التي تعتدّ فيها بنفسك وتصر على صحّة فهمك، تكون قد وقعت في الخطأ بالفعل.
التمسّك بالمفاهيم
يميل البشر بطبعهم إلى التمسّك بالمبادئ البشريّة التي ترسّخت في كيانهم على مرّ آلاف السنين. وقد أشار المعلّم في العديد من قصائد هونغ يين إلى التأثير السلبي الذي تتركه "المفاهيم الحديثة"، و"نظريّة التطوّر"، و"الإلحاد" على الناس.
ومن السهل بشكل خاصّ أن ينجرف نحو التطرّف أولئك الذين تشرّبوا ثقافة الحزب الشيوعي. وبسبب مهننا أو جنسنا أو سمات شخصيّتنا وما إلى ذلك، قد نتمسّك بعناد بمفاهيمنا وفهمنا وعاداتنا، ونميل إلى رؤية المشكلات والتعامل معها من منظور المفاهيم البشريّة.
على سبيل المثال: عندما كنت أتبادل وجهات النظر حول التعهّد مع ممارس كان يمرّ بمحنة "كارما المرض"، سألتني والدته عمّا إذا كان ابنها يعاني من ضمور في الدماغ. فأجبتُ: "لقد استأصل المعلّمُ بالفعل جذورَ المرض لدى أولئك الذين يمارسون التعهّد بصدق. مَن قال إنّه يعاني من ضمور في الدماغ؟" فقالت: "ممارسٌ يعمل طبيباً".
علينا أن نراجع أنفسنا عند مواجهة المحن وأن نتخلّى عن تعلّقاتنا؛ ومع ذلك، ينسى بعض الممارسين الفا ويتعاملون مع الموقف بعقليّة بشريّة.
التمسّك بالذات
عندما يتعرّض بعض الممارسين للاعتقال، ينبغي عليهم استغلال هذه الفرصة للنظر في دواخلهم وتحسين سلوكهم وطبيعتهم الأخلاقيّة. فبسبب الخوف، قد يقدمون على أفعال لا تليق بممارس. يلجأ البعض، في الأوقات الحساسة، إلى نقل كتب دافا أو الأجهزة المستخدمة في إنتاج الموادّ إلى منازل ممارسين آخرين. بينما يعيد آخرون مواداً -مثل مجلّة مينغهوي الاسبوعيّة إلى موقع الإنتاج أو إلى المنسّق؛ ممّا يؤدّي للعثور على صناديق متعدّدة من مجلّة مينغهوي الأسبوعيّة وأجهزة كمبيوتر وطابعات وغيرها في منزل المنسّق عند مداهمة الشرطة للمكان، وهو ما يزيد من محنة الممارس المعني. وهناك ممارسون يخشون زيارة موقع مينغهوي الإلكتروني رغم امتلاكهم لأجهزة كمبيوتر، فيكتفون بالحصول على نسخ مطبوعة من تجارب تعهّد الممارسين من زملائهم الذين يتولون طباعتها، وما إلى ذلك؛ متجاهلين بذلك العبء الإضافي والمخاطر الأمنية التي يفرضونها على مواقع إنتاج المواد.
بعض الأشخاص لا يراجعون أنفسهم أو يتأملون في أوجه قصورهم عند نشوب الخلافات، بل يلقون باللوم على الآخرين. وتبرز هذه المشكلة بوضوح خاصة عندما تكون الأسرة بأكملها من الممارسين؛ فعند مواجهة المشاكل، يطالبون الطرف الآخر بالالتزام بمعايير الممارس، لكنّهم ينسون أنّهم هم أنفسهم ممارسون، وأنّه ينبغي عليهم النظر في دواخلهم أولاً عند حدوث أيّ خلاف.
لقد حضرتُ جلسة لتبادل تجارب التعهّد وذلك لمساعدة أسرة مكوّنة من ثلاثة أفراد الأب والابنة وزوجها على حل خلافات قائمة منذ فترة طويلة. بدأ الأب بالشكوى من صهره، فقاطعته قائلاً: "نحن جميعاً ممارسون، والخلافات لا تحدث بلا سبب؛ فلا بد أنّ لدينا تعلّقات نحتاج إلى التخلّص منها. إذا واصلت الحديث، فسيزداد غضبك؛ ولأنّك ترغب في أن يتعاطف الآخرون معك، ألا أكون قد ارتكبتُ خطأً إذا سمحتُ لك بالاستمرار؟" فردَّ قائلاً: "أفهم ما تقوله، لكنّني لا أستطيع فعل ذلك"؛ بمعنى أنّه لم يكن راغباً في العمل على تعهّد ذاته.
استمرّ الأب في الشكوى، معتبراً أنّ صهره لا يحترمه، وكلما تحدث أكثر، ازداد غضبه. ومن جانبها، قالت الابنة إنّ زوجها لا يهتمّ إلا بنفسه ولا يحترمها.
كان كلّ فرد يرى أنّ مشكلة الطرف الآخر تافهة وغير مهمّة. وشعرتُ أنّه لو واجه أيّ منهم المشكلة بعقليّة الممارس ونظر في داخله، لكان بالإمكان حلّها. على سبيل المثال، لو أنّ الصهر تخلّى عن التمسّك بالذات، واعتذر عن عدم إيلائه اهتماماً كافياً في الماضي، وقال إنّه سيحرص على تصحيح سلوكه في المستقبل، لربّما انتهى النزاع. ولكن، ولأنّ الجميع رفضوا النظر في أعماق أنفسهم، لم تُحل النزاعات.
قال المعلّم:
"تعهّدوا أنفسكم بصدقٍ وإخلاص؛ عندما تدخلون في صراع أو تواجهون مشكلة ما، ينبغي عليكم النظر في أنفسكم ورؤية ما هو خطأ، وسؤال أنفسكم كيف يجب التعامل مع الأمر، مستخدمين الفا لتقييم الأمور. ألا يمكننا أن نُقِرّ بأن هذا هو تعهّد المرء لنفسه؟ وسواء كنتم تمارسون التعهّد خارج العالم الدنيوي أو داخل المجتمع العادي، اسألوا أنفسكم: هل يستطيع الشخص العادي فعل ذلك؟ إنّه لا يستطيع. إذن، ألا تعتبرون أنفسكم ممّن يمارسون تعهّد الذات؟ عندما يحدث أمر مزعج، أو يقع شيء يثير غضبكم، أو تكون هناك مصلحة شخصيّة تخصّكم على المحكّ، أو تتعرّضون للّوم على موقفٍ أو خطأ لم ترتكبوه، هل أنتم قادرون على النظر إلى الداخل وتعهّد أنفسكم، باحثين عن أوجه القصور لديكم؟ وحتّى عندما تجدون أنفسكم في موقف كهذا دون أن تكونوا مخطئين، هل أنتم قادرون على تبنّي موقف يقول: 'أوه، أنا أتفهّم الأمر؛ لا بدّ أنّني لم أحسن التصرّف في جانب ما. أو إذا لم أكن قد ارتكبت خطأً فعليّاً، فربّما أقوم بسداد كارما مستحقّة عليّ. سأتعامل مع الأمر بشكل جيّد وأسدّد ما يتوجّب عليّ؟' ومع استمرار مواجهتكم لمثل هذه الأمور، ينبغي عليكم مواصلة تعهّد أنفسكم. وحينها، إذا استطاع الممارس التعامل مع الأمور بتلك الطريقة، مستخدماً المبادئ الحقيقيّة لتعهّد نفسه، ألا تصبح الأمور غير السارة التي تواجهونها في العالم العادي أموراً جيّدة؟" ("يجب على تلاميذ دافا دراسة 'الفا'، مجموعة التعاليم الملقاة حول العالم -المجلّد الحادي عشر)
عندما نواجه المشكلات، فإنّ أوّل ما يجب أن نتذكّره هو ما علّمه المعلّم في "الفا"؛ فإذا واجه كائن مستنير هذا الموقف، ينبغي علينا التفكير في كيفيّة تعامله معه بدلاً من السماح للمشاعر العادية والمفاهيم الشخصيّة بالسيطرة علينا.
القيام بالأمور على طريقتي الخاصة
لقد رتّب المعلّم مسارات تعهّدنا بشكل منهجي، لذا ينبغي علينا اتّباع ترتيب المعلّم والسير في مسارنا بشكل جيّد، والقيام بالأمور الثلاثة التي يطلبها منّا. ومع ذلك، يستمرّ بعض الممارسين في القيام بالأمور على طريقتهم الخاصة وفعل ما يحلو لهم.
يفشل البعض في احترام عادات وتقاليد عامّة الناس، بينما لا يكترث آخرون بالصورة التي يظهرون بها أمام العامة؛ إذ يتحدّثون بلامبالاة، ممّا يترك انطباعاً سيّئاً لدى غير الممارسين. كما أنّ بعض الممارسين لا يصغون لنصائح زملائهم، ممّا أدّى إلى تعرّضهم المتكرّر للاعتقال والإرسال إلى معسكرات العمل القسري أو السجون.
وهناك ممارسون آخرون يتجاهلون توجيهات "المعلّم" التي تحثّ على عدم الانخراط في أنظمة البيع الهرمي وما شابه ذلك، بل إنّهم يشركون ممارسين آخرين في عمليّات جمع التبرّعات، أو الاستثمار في منتجات مالية، أو الترويج لمنتجات عبر منصّات مختلفة، وما إلى ذلك. لقد رفضوا الاستماع عندما نبّههم الممارسون مراراً وتكراراً إلى هذا الأمر، بل واتخذوا من عدم وجود وظيفة ذريعةً لهم، مستشهدين بتعاليم دافا خارج سياقها لتبرير أفعالهم. إنّهم لا يراجعون أنفسهم ليدركوا سبب افتقارهم لمصدر دخل رغم ممارستهم للتعهّد. لقد تعرّض بعض الممارسين المشاركين في هذه الأمور للاضطهاد، وتكبّد آخرون خسائر مالية فادحة. كما استنزف بعضهم طاقاتهم في معارك قانونيّة في المحاكم، بل وفقد البعض حياتهم عندما استغلّت القوى القديمة ثغراتهم.
يقوم الممارسون بحثّ أقرانهم على تلقّي علاجات مجانيّة أو شراء منتجات صحّية؛ فهم يعاملون أنفسهم كأشخاص عاديّين وينسون أنّهم ممارسون.
يضع البعض كتب دافا في أيّ مكان دون مبالاة، ممّا يؤدّي إلى تلفها أو اتساخها؛ وقد عانى العديد من الممارسين الذين رحلوا عن عالمنا من مثل هذه المشاكل. إنّ احترام المعلّم و"الفا" مسألة بالغة الأهميّة.
الرغبة في التفوّق على الآخرين
اكتشفت أنّ أولئك الذين لديهم مثل هذه التعلّقات القويّة كانوا غالباً يتمتّعون بإرادة قويّة قبل البدء في الممارسة؛ فقد كانوا من النخبة بين عامّة الناس وكانوا هم أصحاب القرار في منازلهم. كما أنّهم أكثر اجتهاداً نسبيّاً في الممارسة ويؤدّون الأمور الثلاثة بشكل أفضل. ومع ذلك، فإنّ طبيعتهم التنافسيّة واضحة للعيان، وتبرز هذه الطبيعة بشكل خاصّ عندما يكون أفراد الأسرة ممارسين أيضاً.
هناك نوع من الأشخاص يصرّ على تحديد من هو المحقّ ومن هو المخطئ في كل موقف؛ فهم لا يرغبون إلا في سماع المديح ويأبون سماع النقد. وعندما يشير الممارسون إلى مشكلاتهم، لا ينظرون إلى الداخل ليروا ما إذا كانت لديهم تلك العيوب، بل يجادلون ويلقون باللوم على الآخرين، ويصرّون على أنّهم هم المحقّون في النزاع.
وهناك نوع آخر يغضب عند مواجهة الشرطة؛ إذ ينظرون إلى جميع رجال الشرطة على أنّهم أشرار، ويحرصون على إظهار مدى ثباتهم أمامهم، وأنّهم لا يخشون الشرّ، فيصرخون بشعار "فالون دافا جيّدة". هذا السلوك لا يهدف إلى إثبات دافا بل إلى إثبات الذات. إنّ رجال الشرطة كائنات يمكن إنقاذها، لذا ينبغي علينا معاملتهم بلطف وعقلانيّة. قد تبدو أفعال هؤلاء الممارسين صحيحة، لكنّها في الواقع تحيد عن "الفا" لأنّها تفتقر إلى الرّحمة؛ وقد يدفع ذلك الشرطة لارتكاب آثام بحقّ "دافا".
إنّ الطبيعة التنافسيّة تشكّل عائقاً كبيراً أمام إحراز تقدّم في التعهّد. لماذا يصعب جدّاً التخلّص من هذا التعلّق الناجم عن غسل الدماغ الذي تعرّضنا له بشأن "فلسفة الصراع" في ثقافة الحزب الشيوعي الصيني؟ وللتخلص من هذا التعلق، ينبغي لنا، بالإضافة إلى دراسة "الفا" جيّداً وبشكل متكرّر، أن نقرأ "التعليقات التسعة حول الحزب الشيوعي" وكتاب "تفكيك ثقافة الحزب" بانتظام، وأن نزيل تأثير ثقافة الحزب الشيوعي الصيني من داخلنا. علينا أن نكتسب عادة التفكير في الآخرين عند القيام بأيّ عمل، ومراجعة أنفسنا وتأمّل أوجه قصورنا عند نشوب أيّ صراع.
التمسك بالشهرة والمكاسب والمشاعر
تُعدّ هذه مشكلة لدى العديد من الممارسين كبار السن؛ فهم متعلقون بـ "كارما المرض" الخاصة بهم، وبمعاشهم التقاعدي، وبأحفادهم، وما إلى ذلك.
تعاني إحدى الممارسات من ضيق شديد بسبب أمور تتعلق بأبنائها وأحفادها منذ أكثر من عقد من الزمان. وهي لا تزال تأتي إليّ مراراً وتكراراً لتشتكي من المشكلة ذاتها. يقول بعض الممارسين: "لقد اكتشفت تعلقاً آخر"، فأردّ عليهم قائلاً: "لقد أخبرتني قبل أكثر من عشر سنوات أنك اكتشفت هذا التعلق، ومع ذلك فإن ما وجدته لا يزال هو التعلّق نفسه. إنّ التعهّد يعني التخلّي عن المفاهيم البشريّة."
وهناك آخرون لا يستطيعون رؤية مواطن الخطأ لديهم استناداً إلى "الفا"؛ بل يحكمون على الصواب والخطأ بناءً على ما قاله ممارس معيّن، أو ما قرأوه على موقع "مينغهوي الإلكتروني. ومع مرور الوقت، يصبحون معتمدين بشكل مفرط على الآخرين، فيتبعون الأشخاص بدلاً من اتباع "الفا"، ولا يعرفون كيفيّة استخدام "الفا" لتوجيههم في مسار تعهّدهم.
قال المعلّم:
"لذا، لا يمكن اعتبار عملك على تطوير نفسك روحياً أمراً حقيقياً إذا كان الآخرون هم من يشيرون إلى جميع مشاكلك. بالطبع، أثناء ممارستك، قد أستخدم ألسنة الآخرين لتنبيهك وتوجيه إشارات إليك، لأن تطوّرك الروحي هو أمر أرتّبه أنا، وليس أولئك الأشخاص." ("تحذير صارم آخر ")
يشعر بعض الممارسين بقلق دائم بشأن وجود تعلّقات لدى الممارسين الآخرين، وعن الأخطاء التي قد يرتكبونها، فيستخدمون مفاهيمهم الخاصة لفرض مطالب عليهم. وهذا بحدّ ذاته يُعدّ تعلّقاً لديهم، لكنّهم يظنون أنّهم يتصرّفون لمصلحة الممارس الآخر وأنهم يعاملونه برحمة.
كنت قلقاً بشأن حالة التعهّد لابنتي؛ فقد كانت تتّسم بالكسل وتتردّد في أداء التمارين أو دراسة "الفا"، وكانت زوجتي تشعر بقلق شديد. عندما رأت أنّ ما قلته لم يجدِ نفعاً، طلبت من الممارسين القدوم إلى منزلنا للتحدث مع ابنتنا؛ وفي كل مرة كان الممارسون يأتون فيها، كانت ابنتنا تجلس في غرفتها بل وتُغلق الباب بقوّة. وقد تسبّب هذا الأمر في حدوث شرخ في العلاقة بين الأمّ وابنتها.
بعد عودتي من السجن، أخبرتني زوجتي عن سلوك ابنتنا. فقلت لها: "أنتِ متمسّكة جدّاً بالأمر؛ لم تنظري للأمور بعقليّة الممارس، بل تعاملينها بمشاعر الأم وتطالبينها بالالتزام بمعاييركِ الخاصة. يبدو الأمر وكأنّه مشكلة تخصّ ابنتنا، لكن سببه الحقيقي هو تعلقكِ أنتِ. أنتِ ترين عيوبها فقط ولا ترين نقاط قوّتها. ابنتنا لا تكترث للشهرة والمكاسب المادية، ولديها قلب طيّب. إنّها ليست مثل شباب اليوم الذين يهتمّون بما يأكلون أو يرتدون، أو يكتفون باللهو وملاحقة الصيحات العصريّة. لقد مرّت بثلاث محن؛ ولولا ممارستها لـ "دافا" ، لما استطاعت تجاوز مثل هذه الصعاب. ليس لديها تعلّقات كثيرة مثلنا، بل في الواقع، هي تساعدكِ على التخلص من تعلّقكِ بالمشاعر العاطفية."
ربّما لأنّ زوجتي تخلّت عن تعلّقها، أصبحت ابنتنا تولي اهتماماً أكبر بدراسة الفا وتمارس التمارين كلّ يوم.
أيّ شيء في العالم البشري يمكن أن يتحوّل إلى تعلّق، ومعظم هذه التعلقات تنشأ عن المشاعر العاطفية. وإذا لم نتخلَّ عن ذلك وظللنا نفكّر فيه، يتشكّل تعلّق آخر. وللتخلّي عن ذلك، يجب علينا أوّلاً دراسة "الفا" وتذكر مهمّتنا. عندما نرتقي حقّاً بطبيعتنا ونفكر في الكائنات الحيّة، هل يمكن لأيّ شيء نواجهه أن يزعجنا؟
الخلاصة
قال المعلّم:
"أريد أيضاً أن أخبركم بأنّ طبيعتكم في الماضي كانت في الواقع قائمة على الأنا والأنانيّة . ومن الآن فصاعداً، مهما فعلتم، يجب أن تضعوا في اعتباركم الآخرين أوّلاً، وأنْ تتعهّدوا حتى تبلغوا نكرانَ الذاتِ. لذا، من الآن فصاعداً، مهما كان ما تفعلونه أو أيّاً كان ما تقولونه، يجب أن تفكّروا في الآخرين - أو حتّى في الأجيال القادمة - وأيضاً في الاستقرار الأبديّ لدافا." ("عدم الإغفال في طبيعة بوذا"، الأساسيّات من أجل المضيّ قدماً بجدّ الجزء الأوّل)
من الصعب جدّاً على البشر "التخلّي عن الذات"، ولكن بصفتنا ممارسين، يجب علينا التخلي تماماً عن الذات لكي "نبلغ الاستنارة الحقيقيّة القائمة على نكران الذات والإيثار". ولتحقيق هذا الهدف، فإنّ أفضل وسيلة هي دراسة "الفا" والنظر إلى الداخل عند نشوء الصراعات. إذا استطعنا تذكّر "الفا" والكائنات الحيّة، فسنتمكّن من التخلّي عن الذات حقاً.
المقالات التي يشارك فيها الممارسون فهمهم عادةً ما تعكسُ إدراك الفرد في مرحلة زمنيّة معيّنة بناءً على حالة تعهّده، وتُقدّم بهدف الارتقاء سويّة.
حقوق النشر © ١٩٩٩-٢٠٢٦ Minghui.org. جميع الحقوق محفوظة.